@ 522 @ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَرْضَ وَيَتَمَلَّكُهَا بِالرَّغْمِ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَلْعُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ وَبِذَلِكَ يَتَضَرَّرُ الْمُؤَجِّرُ . وَقَدْ جُعِلَ لِدَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ حَقُّ امْتِلَاكِ الْمُحْدَثَاتِ بِإِعْطَائِهِ قِيمَتَهَا دَفْعًا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 31 ) لِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا لَهُمَا حَيْثُ أَوْجَبْنَا لِلْمُؤَجِّرِ تَسَلُّمَ الْأَرْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ قِيمَتُهُمَا مُسْتَحِقَّيْ الْقَلْعِ لِأَنَّ أَصْلَ وَصْلِهِمَا بِحَقٍّ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَبِذَلِكَ فَقَدْ أُزِيلَ الضَّرَرُ اللَّاحِقُ بِكِلَا الْعَاقِدَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ . وَأَمَّا اقْتِصَارُ التَّمَلُّكِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَهُوَ نَاشِئٌ عَمَّا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ , وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا يَلْحَقُهُ شَيْءٌ مِنْ الضَّرَرِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي سَيَأْخُذُهَا تَقُومُ مَقَامَ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ , وَتَعْرِيفُ قِيمَتِهِ مُسْتَحَقُّ الْقَلْعِ . قَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 885 ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هَدْمُ الْبِنَاءِ وَقَلْعُ الْأَشْجَارِ مُضِرًّا بِالْمَأْجُورِ فَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِغَيْرِ رِضَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ وَرِضَاءُ الْمُسْتَأْجَرِ فِي إبْقَائِهِ وَتَمَلُّكِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ شَرْطٌ ; لِأَنَّ الْآجِرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ مُتَسَاوِيَانِ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ فَلَا يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ( الدُّرَرُ الْهِنْدِيَّة , عَبْدُ الْحَلِيمِ , الْخَيْرِيَّةُ ) . فَلَا بُدّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا فِي التَّرْكِ بِخِلَافِ الْقَلْعِ حَيْثُ يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالِ دُون الْآخَرِ ( الزَّيْلَعِيّ ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْعَقَارُ الْمَأْجُورُ أَرْضًا لِوَقْفٍ أَوْ أَرْضًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَتَجْرِي فِيهِ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ : مَثَلًا لَوْ أَذِنَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ لِمُسْتَأْجِرِ عَرْصَةِ الْوَقْفِ أَنْ يَبْنِيَهَا لِنَفْسِهِ وَعَلَى ذَلِكَ بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ الْعَرْصَةَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ إذَا شَاءَ أَنْ يُبْقِيَ الْبِنَاءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَيَدْفَعَ أَجْرَ الْمِثْلِ لِلْأَرْضِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَلْحَقْ الْوَقْفَ ضَرَرٌ بِهِ وَلَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَلْعَ الْبِنَاءِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّنْقِيحُ , وَالْخَيْرِيَّةُ ) ; لِأَنَّ الْمَأْجُورَ إذَا كَانَ وَقْفًا مَشْرُوطًا فِيهِ الِاسْتِغْلَالُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَأْجِيرِهِ فَإِيجَارُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ تَعَنُّتٌ وَضَرَرٌ , وَالضَّرَرُ مَمْنُوعٌ شَرْعًا لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } أَمَّا إذَا زَادَ الْغَيْرُ عَلَى الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَقْبَلْ بِهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُؤَجِّرُ مِنْ الْغَيْرِ وَلَهُ إذَا شَاءَ رَفْعُ بِنَائِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي رَفْعِهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَأْجُورِ . وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ قَاضٍ عَادِلٍ عَالِمٍ وَعَلَى كُلِّ قَيِّمٍ أَمِينٍ غَيْرِ ظَالِمٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْأَوْقَافِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رُفِعَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ تُسْتَأْجَرُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَيَرْفَعَ الْبِنَاءَ وَغَرْسَهُ أَوْ يَقْبَلَهَا بِهَذِهِ الْأُجْرَةِ وَقَلَّمَا يَضُرُّ الرَّفْعُ بِالْأَرْضِ فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ نَفْعٌ وَغِبْطَةٌ لِلْوَقْفِ ( التَّنْقِيحُ ) . أَمَّا إذَا كَانَ رَفْعُهُ مُضِرًّا فَلَيْسَ لَهُ رَفْعُهُ وَيَأْخُذُ الْمُسْتَأْجِرُ قِيمَتَهُ وَيَتْرُكُهُ لِلْوَقْفِ وَعَلَى الْمُتَوَلِّي أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ مَبْنِيًّا وَمَقْلُوعًا وَيَضْبِطَهُ لِلْوَقْفِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَهُنَا لَا يُجْبَرُ الْمُتَوَلِّي عَلَى إعْطَاءِ بَدَلِ الْبِنَاءِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى التَّرَاضِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ . لَكِنْ عَلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ أَنْ يَنْتَظِرَ إلَى أَنْ يَخْلُصَ بِنَاؤُهُ مِنْ الْعَرْصَةِ وَيَسْتَلِمَهُ حِينَئِذٍ وَإِذَا سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ الْبِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَلِمَهُ الْمُسْتَأْجِرُ أُعْطِيَ إلَيْهِ أَيْ إلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْخِيَارَ لِلنَّاظِرِ حِينَئِذٍ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهُ إلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ بِنَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْأَرْضِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَائِلِ الْإِجَارَةِ ) . وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةُ أَرْضِ الْوَقْفِ بِلَا شُبْهَةٍ لِأَنَّ إبْقَاءَ الْبِنَاءِ لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ لَا لِمَصْلَحَتِهِ , وَلَوْ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لَزِمَهُ ضَرَرَانِ أَحَدُهُمَا الْتَزَمَ بِهِ بِفِعْلِهِ وَالْآخَرُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِهِ وَهُمَا ضَرَرُ التَّرَبُّصِ إلَى وَقْتِ التَّخَلُّصِ وَقَدْ الْتَزَمَ بِفِعْلِهِ إذْ بَنَى فِي أَرْضِ الْوَقْفِ بِحُسْنِ اخْتِيَارِهِ بِنَاءً لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا بِضَرَرِ الْوَقْفِ فَيَلْزَمُهُ وَضَرَرُ الْأُجْرَةِ مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ بِالْأَرْضِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ( الْخَيْرِيَّةُ ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَلْعُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْمُخَيَّرُ هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ . كَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي دَارِ الْوَقْفِ الْمَأْجُورَةِ مِنْهُ تَرْمِيمًا غَيْرَ مُسْتَهْلَكٍ بِدُونِ إذْنِ النَّاظِرِ فَلَيْسَ لَه
