@ 505 @ وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ التَّصَرُّفَ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ لِلْآجِرِ مَنْعُهُ أَيْضًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ حُدُوثِ الْعَيْبِ بَلْ بِفَسْخِ الْمُسْتَأْجِرِ إيَّاهَا . حَتَّى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ إذَا بَنَى قَبْلَ الْفَسْخِ الدَّارَ الَّتِي تَهَدَّمَتْ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا كَانَتْ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى حُكْمِ الْإِجَارَةِ . السَّفِينَةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ إذْ انْقَضَّتْ وَصَارَتْ أَلْوَاحًا ثُمَّ رُكِّبَتْ وَأُعِيدَتْ سَفِينَةً لَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَسْلِيمِهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهَا بِالنَّقْضِ لَمْ تَبْقَ سَفِينَةً فَفَاتَ الْمَحَلُّ كَمَوْتِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ انْهِدَامِ الدَّارِ تَأَمَّلْ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , الْكِفَايَةُ , الزَّيْلَعِيّ , مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) . كَذَلِكَ إذَا مَرِضَ الْأَجِيرُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَبَلَّ مِنْ مَرَضِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ ( الْبَزَّازِيَّةُ , رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 518 ) إنْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ قَبْلَ رَفْعِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ الَّذِي أَخَلَّ بِالْمَنَافِعِ فَلَهُ فَسْخُهَا فِي حُضُورِ الْآجِرِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا فِي غِيَابِهِ . وَإِنْ فَسَخَهَا فِي غِيَابِهِ دُونَ أَنْ يُخْبِرَهُ لَمْ يُعْتَبَرْ فَسْخُهُ . وَكِرَاءُ الْمَأْجُورِ يَسْتَمِرُّ كَمَا كَانَ وَأَمَّا لَوْ فَاتَتْ الْمَنَافِعُ الْمَقْصُودَةُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَهُ فَسْخُهَا بِغِيَابِ الْآجِرِ أَيْضًا وَلَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إنْ فَسَخَ أَوْ لَمْ يَفْسَخْ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ 478 . مَثَلًا لَوْ انْهَدَمَ مَحَلٌّ يُخِلُّ بِالْمَنَافِعِ مِنْ الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ . لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْسَخَهَا فِي حُضُورِ الْآجِرِ وَإِلَّا فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الدَّارِ دُونَ أَنْ يُخْبِرَهُ يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ كَأَنَّهُ مَا خَرَجَ . وَأَمَّا لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ بِالْكُلِّيَّةِ فَمِنْ دُونِ احْتِيَاجٍ إلَى حُضُورِ الْآجِرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُهَا وَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ . أَيْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 515 ) قَبْلَ رَفْعِ عَيْبٍ حَادِثٍ فِي الْمَأْجُورِ مِنْ عُيُوبِ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَادَّةِ ( 514 ) فَلَهُ فَسْخُهَا بِحُضُورِ الْآجِرِ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَلْحَقَ عِلْمُ الْمُؤَجِّرِ بِالْفَسْخِ حَتَّى يَكُونَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عَدَمِ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ فَيُؤَجِّرُ الْمَأْجُورَ مِنْ آخَرَ فَلَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَحْدَهُ حَقُّ الْفَسْخِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى رِضَاءِ الْمُؤَجِّرِ أَوْ حُكْمِ الْقَاضِي ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 513 ) . وَإِنْ فَسَخَهَا فِي غِيَابِ الْآجِرِ دُونَ أَنْ يُخْبِرَهُ لَمْ يُعْتَبَرْ فَسْخُهُ وَكِرَاءُ الْمَأْجُورِ يَسْتَمِرُّ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْفَسْخِ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَمْ يَزَلْ بَاقِيًا وَالْمُسْتَأْجِرُ مُقْتَدِرٌ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مَعَ ذَلِكَ التَّغْيِيرِ أَيْ النَّقْصِ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 470 , الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ وَفِي الْبَابِ الْخَامِسِ , وَالطُّورِيُّ ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ فَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ وَسَكَنَ الْآجِرُ الدَّارَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهُ رِضَاءً بِالْفَسْخِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 68 ) وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ عُيُوبِ الْمَادَّةِ ( 514 ) فَفَاتَتْ الْمَنَافِعُ الْمَقْصُودَةُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِي غِيَابِ الْآجِرِ دُونَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِذَلِكَ وَهَذَا الْفَسْخُ أَيْضًا لَيْسَ يَحْتَاجُ إلَى رِضَاءِ الْآجِرِ أَوْ قَضَاءِ الْحَاكِمِ , وَإِذَا لَمْ يَفْسَخْهَا فَلَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِهَا ( رَاجِعِ شَرْحَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ ) .