@ 497 @ - الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مَسَائِلِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَا لَمْ يُرَدْ الْمَأْجُورُ لِوُجُودِ الْجَهَالَةِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْجَهَالَةُ مَانِعَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إذَا كَانَتْ مُوجِبَةً لِلنِّزَاعِ . وَلَمَّا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ بِحُكْمِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ إذَا لَمْ يَرُقْ لَهُ الْمَأْجُورُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْجَهَالَةُ مُوجِبَةً لِلنِّزَاعِ وَلِذَلِكَ فَلَا تَمْنَعُ الْجَوَازَ ( الطُّورِيُّ ) . ( الْمَادَّةُ 507 ) لِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ . كَمَا أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ إذَا اسْتَأْجَرَ مَالًا بِدُونِ أَنْ يَرَاهُ فَلِلْأَجِيرِ الْخِيَارُ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ . وَيَكُونُ بِرُؤْيَتِهِ الْمَأْجُورَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 320 ) لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ قَبِيلِ شِرَاءِ الْمَنَافِعِ فَالْحَدِيثُ الشَّرِيفُ { مَنْ اشْتَرَى وَلَمْ يَرَ فَلَهُ الْخِيَارُ } ظَاهِرُهُ يَتَنَاوَلُ الْإِجَارَةَ أَيْضًا . وَفَضْلًا عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَلَا رِضَاءَ بِدُونِ الْعِلْمِ ( الطُّورِيُّ , الزَّيْلَعِيّ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ ) . وَالْفِقْرَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ الْمَادَّةِ ( 510 ) فَرْعٌ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ . لِذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ قِطَعًا مِنْ أَرَاضٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِدُونِ أَنْ يَرَاهَا وَرَأَى بَعْضَهَا فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ عَنْهَا جُمْلَةً ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 328 ) وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ عَنْ بَعْضِهَا وَإِبْقَائِهَا فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . أَمَّا الْمُؤَجِّرُ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 322 ) . فَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ مُخْتَصًّا بِالْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَكَمَا يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ يَكُونُ لِلْآجِرِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , التَّنْقِيحُ ) . هَذِهِ الْمَادَّةُ وَالْمَادَّةُ 509 الْآتِيَةُ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُغْنٍ عَنْ الْأُخْرَى . ( الْمَادَّةُ 508 ) رُؤْيَةُ الْمَأْجُورِ كَرُؤْيَةِ الْمَنَافِعِ . أَيْ أَنَّهُ بِمَا أَنَّ الْمَنَافِعَ الْحَقِيقِيَّةَ مَعْدُومَةٌ وَتَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَيْسَ مِنْ الْمُمْكِنِ تَعَلُّقُ الرُّؤْيَةِ بِهَا وَإِنَّمَا يُعَدُّ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا رَأَى الْمَأْجُورَ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ كَأَنَّهُ قَدْ رَآهَا . فَعَلَيْهِ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا بَعْدَ أَنْ رَآهَا فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ ) . إنَّ الْفِقْرَةَ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ ( 510 ) فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 509 ) لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ عَقَارًا مِنْ دُونِ أَنْ يَرَاهُ يَكُونُ مُخَيَّرًا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ . أَيْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ عَقَارًا أَوْ مَالًا آخَرَ أَوْ أَجِيرًا مِنْ دُونِ أَنْ يَرَاهُ كَانَ مُخَيَّرًا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 507 ) فَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الِاسْتِئْجَارَ قَوْلًا وَفِعْلًا وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ . وَإِذَا فَسَخَ فَلَيْسَ هَذَا الْفَسْخُ بِحَاجَةٍ