@ 466 @ الْجِيرَانُ ( أَنَّ دَوَرَانَهَا يُوهِنُ أَبْنِيَتَنَا وَيُلْحِقُ بِنَا أَضْرَارًا فَاحِشَةً ) وَرَفَعُوا ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي وَطَلَبُوا تَعْطِيلَهَا عَنْ الْعَمَلِ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَمَا لَمْ يُنَفَّذْ ذَلِكَ الْحُكْمُ وَيُمْنَعْ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِهَا فَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ . ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَعَلَيْهِ فَإِنَّ عَدَمَ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ مُسْقِطٌ لِلْأُجْرَةِ . فَلَوْ شُرِطَ فِي الْإِجَارَةِ تَنْزِيلُ أُجْرَةِ الْمَادَّةِ الَّتِي تَقِفُ فِيهَا الرَّحَى عَنْ الْعَمَلِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً . ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 462 ) ) أَمَّا إذَا نُزِّلَتْ أُجْرَةُ شَهْرَيْنِ فِي مُقَابِلِ التَّعْطِيلِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لِأَنَّ تَنْزِيلَ أُجْرَةِ التَّعْطِيلِ مِنْ مُقْتَضَيَات عَقْدِ الْإِجَارَةِ . وَتِلْكَ الْمُدَّةُ إمَّا أَنْ تَنْقُصَ أَوْ تَزِيدَ عَنْ مُدَّةِ التَّعْطِيلِ . وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ شَرْطُ تَنْزِيلِ شَهْرَيْنِ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . تَوْضِيحٌ لِفَوْتِ الْمَنَافِعِ بِغَصْبِ الْمَأْجُورِ : تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ أَيْضًا بِغَصْبِ الْمَأْجُورِ ; لِأَنَّ تَسْلِيمَ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِجَارَةِ يَقُومُ مَقَامَ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ نَفْسِهَا فَلَوْ اغْتَصَبَ شَخْصٌ الْمَأْجُورَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَيُمْكِنُ اسْتِرْدَادُهُ ( بِالشَّفَاعَةِ أَوْ الْحِمَايَةِ ) فَقَطْ بِدُونِ نَفَقَةٍ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ . فَالشَّفَاعَةُ عِبَارَةٌ عَنْ اسْتِعْطَافِ خَاطِرِ الْغَاصِبِ وَاسْتِنْزَالٍ عَنْ الْمَغْصُوبِ وَالْحِمَايَةُ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِعَانَةِ لِرَدِّ الْمَغْصُوبِ أَيْضًا . أَمَّا إذَا احْتَاجَ ذَلِكَ إلَى الْإِنْفَاقِ فَلَا يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ مُجْبَرًا عَلَيْهِ . مَعَ إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ اثْنَيْنِ وَاغْتُصِبَ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ فَقَطْ . أَمَّا إذَا كَانَ الِانْتِفَاعُ لَا يَفُوتُ بِغَصْبِ الْعَقَارِ الْمَأْجُورِ فَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ , كَمَا إذَا اغْتَصَبَ شَخْصٌ الْأَرْضَ الْمَأْجُورَةَ بَعْدَ أَنْ زَرَعَهَا مُسْتَأْجِرُهَا وَرُدَّتْ إلَيْهِ بَعْدَ مُدَّةٍ عَلَى حَالِهَا فَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُقَصِّرُ . غَيْرَ أَنَّهُ وَإِنْ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِغَصْبِ الْمَأْجُورِ مِنْهُ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ الْمَالُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَخْذُ أَجْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْغَاصِبِ ( التَّنْقِيحُ ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 596 ) ) . وَالْغَصْبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَ بِمَعْنَى الْمَادَّةِ ( 881 ) وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَعَيْنِ الْمَأْجُورِ . مَثَلًا لَوْ أُبْعِدَ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ مَكَانِ الْمَأْجُورِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهِ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ أَيْضًا ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) . إذَا غُصِبَ الْمَأْجُورُ فِي بَعْضِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّمَا يَسْقُطُ أَجْرُ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَقَطْ ; لِأَنَّ السُّقُوطَ بِمِقْدَارِ الْمُسْقَطِ . مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ حَانُوتًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِسِتِّمِائَةِ قِرْشٍ وَبَعْدَ أَنْ سَكَنَ فِي الْحَانُوتِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ غَصَبَهُ مِنْهُ غَاصِبٌ فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ لَزِمَهُ أَجْرُ الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ الْأُولَى , أَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ سَقَطَ أَجْرُهَا عَنْهُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . إنَّ غَصْبَ الْمَأْجُورِ لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ أَيْ أَنَّ الْعَقَارَ الْمَأْجُورَ إذَا غُصِبَ مِنْ مُسْتَأْجِرِهِ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ . بَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ مُدَّةَ الْغَصْبِ حَقُّ الْفَسْخِ ( الْبَزَّازِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيّ ) . فَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ حَانُوتًا
