@ 449 @ تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَابٍ : السَّبَبُ الْأَوَّلُ : تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِالتَّعْجِيلِ , أَيْ إذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ وَلَمْ يُشْرَطْ فِيهَا التَّعْجِيلُ وَلَمْ تَكُنْ الْأُجْرَةُ لَازِمَةً الْمُسْتَأْجِرَ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَأَعْطَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمُؤَجِّرَ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِجَارَةُ مُنَجَّزَةً أَوْ مُضَافَةً ; لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ بِتَسَلُّمِ الْبَدَلِ لِلْمُؤَجِّرِ مُعَجَّلًا قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ الثَّابِتَ لَهُ بِمُقْتَضَى الْمُسَاوَاةِ اللَّازِمَةِ فِي الْحُقُوقِ بَيْنَ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي يُوجِبُهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ . أَيْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا سَلَّمَ الْآجِرَ الْأُجْرَةَ سَلَفًا وَلَمْ يَشْرِطْ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ تَعْجِيلَهَا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَقُّ اسْتِرْدَادِهَا بِدَاعِي عَدَمِ وُجُودِ شَرْطٍ لِتَعْجِيلِ الْبَدَلِ أَوْ بِدَاعِي عَدَمِ اسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ بَعْدُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , الطُّورِيُّ ) لِأَنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّهُ إذَا أَعْطَى شَخْصٌ آخَرَ مَالًا لِغَرَضٍ مَا فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ مَا بَقِيَ الْغَرَضُ ( مَنَافِعُ الدَّقَائِقِ ) . وَذَلِكَ مَا لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ حِينَئِذٍ اسْتِرْدَادُ مَا زَادَ مِنْ الْأُجْرَةِ عَنْ الْمُدَّةِ الَّتِي سَكَنَ فِيهَا الدَّارَ مِنْ الْآجِرِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 443 ) . وَتَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ وَلُزُومُهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَمَّا فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي تَعْجِيلِهَا وَلُزُومِهَا فَبَعْضُهُمْ قَالَ بِلُزُومِهَا وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِعَدَمِ لُزُومِهَا . وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ قَدْ قَالَتْ بِتَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ وَلُزُومِهَا فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ , فَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا تُرَجِّحُ قَوْلَ مَنْ قَالَ بِالتَّعْجِيلِ وَلُزُومُ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ أَيْضًا لِذَلِكَ فَقَدْ شَرَحْنَاهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . التَّعْجِيلُ نَوْعَانِ : النَّوْعُ الْأَوَّلُ : التَّعْجِيلُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ . النَّوْعُ الثَّانِي : التَّعْجِيلُ الْحُكْمِيُّ . الْأُجْرَةُ : وَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا وَأَعَارَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِلْآجِرِ أَوْ أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ أَوْ بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مُقَابِلِ الْأُجْرَةِ مَالًا مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَقَبَضَهُ الْمُؤَجِّرُ مِنْهُ يَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا وَهُوَ فِي حُكْمِ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , الْهِنْدِيَّةُ ) . السَّبَبُ الثَّانِي : شَرْطُ التَّعْجِيلِ وَسَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ السَّبَبُ الثَّالِثُ : اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ , وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ 469 . السَّبَبُ الرَّابِعُ : الِاقْتِدَارُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ , وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ 470 . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 468 ) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ يَعْنِي لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً , يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ تَسْلِيمُهَا إنْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَارِدًا عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ أَوْ عَلَى الْعَمَلِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لِلْآجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لِلْأَجِيرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْعَمَلِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَا الْأُجْرَةَ وَعَلَى كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ لَهُمَا الْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ نَقْدًا فَإِنْ امْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ الْإِيفَاءِ فَلَهُمَا فَسْخُ الْإِجَارَةِ . تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ : أَيْ إذَا شُرِطَ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ أَوْ بَعْدَهُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 83 ) .
