@ 443 @ 1 - مَا صَلُحَ فِي الْبَيْعِ لَأَنْ يَكُونَ ثَمَنًا يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ فِي الْإِجَارَةِ بَدَلًا ; لِأَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَنُ الْمَنْفَعَةِ فَتُعْتَبَرُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ ( الطُّورِيُّ ) وَيُسْتَعْمَلُ الثَّمَنُ فِي هَذَا عَلَى مَعْنَيَيْنِ : الْأَوَّلُ : هُوَ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ 152 بَدَلُ الْمَبِيعِ وَيَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَيَلْزَمُهَا . وَفِي هَذَا الْمَعْنَى يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ وَالنُّقُودِ . أَمَّا الْأَعْيَانُ فَبِمَا أَنَّهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تُثْبِتَ الذِّمَّةَ فَلَا تَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى هَذَا الْمَعْنَى ثَمَنًا . الثَّانِي : الْبَدَلُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ : أَيْ كُلُّ مَا يُجْعَلُ عِوَضًا لِلْمَبِيعِ , فَكَمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ النُّقُودِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْحَيَوَانَاتِ وَالثِّيَابِ . فَعَلَيْهِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي هُوَ الْمَعْنَى الْمُرَادَ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَعْنَاهُ الْأَوَّلَ . الْخُلَاصَةُ : كُلُّ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ تَصْدُقُ عَلَى أَنَّهَا كُلِّيَّةٌ لَا تَنْعَكِسُ إذْ لَا يُقَالُ كُلُّ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِأَنَّ مَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلْمَنَافِعِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ بَدَلَ إجَارَةٍ إذَا كَانَ مُخْتَلِفَ الْجِنْسِ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ , الْبَحْرُ , الزَّيْلَعِيّ , النَّتَائِجُ , الْهِنْدِيَّةُ , الطُّورِيُّ ) . 2 - مَا لَا يَصْلُحُ فِي الْبَيْعِ ثَمَنًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِي الْإِجَارَةِ بَدَلًا . وَمَا لَا يَصْلُحُ ثَمَنًا إذَا اُسْتُعْمِلَ الثَّمَنُ فِي مَعْنَاهُ الْأَوَّلِ يَكُونُ مَنَافِعَ وَأَعْيَانًا . وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ الثَّانِي إنَّمَا يَكُونُ مَنَافِعَ . وَعَلَى ذَلِكَ فَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْأَمْلَاكُ الْمَذْكُورَةُ فِيمَا يَلِي بَدَلَ إجَارَةٍ : 1 - النُّقُودُ : سَوَاءٌ أَكَانَتْ دَيْنًا أَمْ عَيْنًا . مِثَالٌ لِلدَّيْنِ : كَمَا يَصْلُحُ الدَّيْنُ لَأَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ بَدَلَ إجَارَةٍ أَيْضًا . كَمَا لَوْ كَانَ لِشَخْصٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ دَيْنٌ فَاسْتَأْجَرَ مِلْكًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ نَفْسَهُ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ كَذَلِكَ لَوْ أَجَرَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ لِآخَرَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ صَحَّ وَيَكُونُ الْمُتَوَلِّي ضَامِنًا الْأُجْرَةَ لِلْوَقْفِ ( الْهِنْدِيَّةُ , التَّنْقِيحُ ) . 2 - مَا عَدَا النُّقُودِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا . 3 - الْقِيَمِيَّاتُ : وَيُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً وَمَعْلُومَةً . 4 - الْمَنَافِعُ : إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَنْفَعَةُ مُخَالِفَةً لِمَنْفَعَةِ الْمَأْجُورِ . مَثَلًا : يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ بُسْتَانٌ فِي مُقَابِلِ دَابَّةٍ أَيْ أَنْ تُجْعَلَ بَدَلَ إجَارَةٍ أَوْ سَكَنِ دَارٍ . كَذَا لَوْ أَجَرَ شَخْصٌ آخَرَ دُكَّانَهُ سَنَةً فِي مُقَابِلِ خِدْمَتِهِ إيَّاهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ صَحَّ ( النَّتِيجَةُ ) . وَإِذَا نَظَرْنَا فِي هَذَا الْمِثَالِ نَجِدُهُ نَوْعَيْنِ : الْأَوَّلُ اسْتِئْجَارُ بُسْتَانٍ بِدَابَّةٍ . وَالثَّانِي , اسْتِئْجَارُ بُسْتَانٍ بِسُكْنَى دَارٍ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) . وَهَذَا الْمِثَالُ بِنَوْعَيْهِ مِثَالٌ لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ لِلثَّمَنِ وَعَلَى ذَلِكَ تَكُونُ الْفِقْرَةُ الْأُولَى جَاءَتْ بِدُونِ مِثَالٍ لِأَنَّهَا ظَاهِرَةُ الْمَعْنَى . وَبِالنَّظَرِ إلَى الْمَعْنَى الثَّانِي يَكُونُ فِي الْمَادَّةِ لَفٌّ وَنَشْرٌ وَيَكُونُ الْمِثَالُ الْأَوَّلُ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى وَالْمِثَالُ الثَّانِي لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ . وَلَمَّا كَانَ الثَّمَنُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَعْنَى الثَّانِي بِمَعْنَى الْمَالِ الَّذِي يُجْعَلُ بَدَلًا لِشَيْءٍ وَالْعَيْنُ كَذَلِكَ تَكُونُ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ بَدَلًا فَكَانَ الثَّمَنُ شَامِلًا لِلْعَيْنِ فَقَدْ تَكُونُ الْعَيْنُ بَدَلَ إجَارَةٍ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) .