@ 402 @َ حُدُوثِ الْمَنَافِعِ ; فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إذَا تَلِفَتْ بَعْضُ الْمَنَافِعِ , الْخِيَارُ فِي بَاقِيهَا ( الشِّبْلِيُّ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 434 ) الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي الْإِجَارَةِ هُمَا عِبَارَةٌ عَنْ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ كَآجَرْتُ وَكَرَيْتُ وَاسْتَأْجَرْتُ وَقَبِلْتُ . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي . يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ حُكْمَانِ : 1 - أَنَّهُ لَمْ يُعَيَّنُ لَفْظٌ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ عُنْوَانِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ) . 2 - كَمَا تَصِحُّ إضَافَةُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِعَيْنِ الْمَأْجُورِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ لِمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْعَيْنِ بِخِلَافِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَلِذَلِكَ يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ قَوْلَ الْبَائِعِ قَدْ بِعْتُكَ هَذَا الْمَتَاعَ أَيْ نَفْسَ الْمَبِيعِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْبَيْعُ بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُؤَجِّرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ : آجَرْتُكَ هَذَا الْمَحَلَّ ; فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْسَ الْمَأْجُورِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَنْفَعَتُهُ . وَلَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ إضَافَةَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِلْعَيْنِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ : آجَرْتُكَ دَارِي هَذِهِ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْإِضَافَةِ إلَى الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ الْمَنَافِعُ وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ . لَوْ قَالَ : آجَرْتُكَ مَنْفَعَةَ دَارِي هَذِهِ سَنَةً , أَوْ بِعْتُكَ إيَّاهَا ; لِأَنَّ الْغَايَةَ مِنْ الْإِجَارَةِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ كَمَا عَلِمْتَ وَمَا ذَكَرَهَا فِي الْإِجَارَةِ إلَّا لِلتَّأْكِيدِ ( شَرْحُ الْمِنْهَاجِ , الْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ , الْهِنْدِيَّةُ ) . وَقَدْ حَذَفَتْ الْمَجَلَّةُ ( الْمَأْجُورَ ) لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْإِجَارَةِ صَحِيحَانِ . وَقَدْ بَيَّنَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ أَرْبَعَ صُوَرٍ لِانْعِقَادِ الْإِجَارَةِ : 1 - آجَرْتُ : اسْتَأْجَرْتُ . 2 - آجَرْتُ : قَبِلْتُ . 3 - كَرَيْتُ : اسْتَأْجَرْتُ . 4 - كَرَيْتُ : قَبِلْتُ . وَقَدْ تَرْتَقِي هَذِهِ الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ إلَى ثَمَانِي صُوَرٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يُضَافُ إلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ عَيْنِ الْمَأْجُورِ , أَوْ مَنْفَعَتِهِ . وَقَدْ أُشِيرَ بِكَافِ التَّشْبِيهِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَتْنِ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَلْفَاظِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِأَلْفَاظِ الْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ وَالْهِبَةِ , وَكَذَا بِأَلْفَاظِ الْعَارِيَّةِ ; لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَابِلِ عِوَضٍ إجَارَةٌ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ الَّتِي تَكُونُ بِلَا عِوَضٍ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِعَارِيَّةٍ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 405 ) ( الدُّرَرُ ) . فَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : بِعْتُكَ , أَوْ مَلَّكْتُكَ , أَوْ : وَهَبْتُكَ , أَوْ : أَعَرْتُكَ دَارِي شَهْرَ كَذَا بِكَذَا قِرْشًا , أَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مَنَافِعِهَا وَقَبِلَ الْآخَرُ ذَلِكَ فَالْإِجَارَةُ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ . كَذَلِكَ تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ . لَوْ قَالَ الرَّجُلُ الْحُرُّ لِآخَرَ : بِعْتُ مِنْكَ نَفْسِي لِلْعَمَلِ الْفُلَانِيِّ فِي الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا قِرْشًا وَقَبِلَ الْآخَرُ ذَلِكَ ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 3 ) . أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ فِيهَا بَيْعَ الْمَعْدُومِ , وَتَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ بِأَلْفَاظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ ( الْهِنْدِيَّةُ , عَبْدُ الْحَلِيمِ , الدُّرَرُ ) .
