@ 385 @ الْمُدَّةِ لَمْ يُقْصَدْ مِنْهُ إيرَادُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَعْطُوفًا عَلَيْهَا وَإِنَّمَا لِلْإِسْرَاعِ فِي إنْجَازِ الْعَمَلِ الْمُقَاوَلِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ لِيَعْمَلَ لَهُ وَاسْتَأْجَرَهُ لِأَجْلِهِ فِي أَوَّلِ وَقْتٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ إتْمَامِهِ وَإِنْجَازِهِ فِيهِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَالْأَجِيرُ هُنَا أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ أَيْضًا . وَإِلَّا ; فَلَيْسَتْ الْمُدَّةُ هِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ الْأَجِيرُ هُنَا أَجِيرًا خَاصًّا وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ آخَرَ لِيَصْبُغَ لَهُ رِدَاءً فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ بِكَذَا قِرْشًا فَقَالَ لَهُ : اُصْبُغْ هَذَا الرِّدَاءَ الْيَوْمَ , أَوْ فِي هَذَا الْيَوْمِ إلَى الْمَسَاءِ بِكَذَا قِرْشًا فَفِي هَذَا الْمِثَالِ الصَّبْغُ الْعَمَلُ وَالْيَوْمُ هُوَ الْمُدَّةُ وَ ( كَذَا قِرْشًا ) الْأُجْرَةُ . فَالصَّبَّاغُ إذَا أَتَمَّ صَبْغَ الرِّدَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عِنْدَ الظُّهْرِ ; فَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً كَمَا لَوْ أَتَمَّهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي , فَإِنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ كَامِلَةً . وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ إلَى فَسَادِ الْإِجَارَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَجْهِ ( لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ ; لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَقْتِ يُوجِبُ كَوْنَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ وَذِكْرُ الْعَمَلِ يُوجِبُ كَوْنَ الْعَمَلِ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَنَفْعُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي وُقُوعِهَا عَلَى الْعَمَلِ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِالْعَمَلِ لِكَوْنِهِ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا وَنَفْعُ الْأَجِيرِ فِي وُقُوعِهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ عَمِلَ , أَوْ لَمْ يَعْمَلْ فَفَسَدَ الْعَقْدُ ) ( الزَّيْلَعِيُّ ) . وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ يُذْكَرُ الْعَمَلُ أَوَّلًا ثُمَّ الْأُجْرَةُ ثُمَّ الْمُدَّةُ وَعَلَى ذَلِكَ فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُوَ الْعَمَلُ أَيْضًا فَالْأَجِيرُ مُشْتَرَكٌ أَيْضًا وَالْإِجَارَةُ فِي هَذَا الْوَجْهِ صَحِيحَةٌ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتِمُّ بِذِكْرِ الْأُجْرَةِ وَذِكْرُ الْوَقْتِ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِلتَّعْجِيلِ وَلَيْسَ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ آخَرَ لِرَعْيِ غَنَمِهِ الْمَعْلُومَةِ مُدَّةَ شَهْرٍ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا أَنْ يَشْفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ كَلَامَهُ هَذَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجِيرَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِهِ . الضَّابِطُ الثَّانِي : حَيْثُمَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمُدَّةَ فَالْأَجِيرُ خَاصٌّ وَفِي هَذَا أَيْضًا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : أَنْ تُذْكَرَ الْمُدَّةُ فَقَطْ . الْوَجْهَانِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ : أَنْ تُذْكَرَ الْمُدَّةُ وَالْعَمَلُ فَتُذْكَرَ الْمُدَّةُ أَوَّلًا ثُمَّ الْعَمَلُ وَعَلَى الْكَيْفِيَّةِ هَذِهِ يَجْرِي عَقْدُ الْإِجَارَةِ . مِثَالُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ : ذِكْرُ الْمُدَّةِ وَحْدَهَا كَقَوْلِكَ أَسْتَأْجِرُ مُدَّةَ شَهْرٍ وَهَذِهِ الْإِجَارَةُ تَكُونُ فَاسِدَةً ; لِأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا . مِثَالُ الْوَجْهِ الثَّانِي : أَنْ تُعْقَدَ الْإِجَارَةُ بِذِكْرِ الْمُدَّةِ أَوَّلًا ثُمَّ الْعَمَلِ ثُمَّ الْأُجْرَةِ وَهَذِهِ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِيهَا الْمُدَّةُ , وَالْأَجِيرُ أَجِيرٌ خَاصٌّ . إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجِيرَ الْمَذْكُورَ أَجِيرٌ خَاصٌّ كَاسْتِئْجَارِكَ حَمَّالًا لِنَقْلِ حِمْلٍ مَعْلُومٍ إلَى مَحَلٍّ مَعْلُومٍ بِكَذَا قِرْشًا , أَوْ اسْتِئْجَارِكَ إنْسَانًا لِرَعْيِ غَنَمِكَ شَهْرًا بِمِائَةِ قِرْشٍ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنْ يُذْكَرَ فِيهِ الْمُدَّةُ أَوَّلًا ثُمَّ الْأُجْرَةُ ثُمَّ الْعَمَلُ وَعَلَى ذَلِكَ فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هِيَ الْمُدَّةُ وَالْأَجِيرُ خَاصٌّ فَهَذِهِ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ صَارَ تَامًّا بِذِكْرِ الْأُجْرَةِ ثُمَّ الْعَمَلِ وَمُسْتَنِدٌ إلَى قَصْدِ إتْمَامِ الْعَمَلِ بِالْمُدَّةِ الْمُبَيَّنَةِ وَذَلِكَ كَاسْتِئْجَارِ رَاعٍ عَلَى أَنْ يَرْعَى غَنَمًا مَعْلُومَةً شَهْرًا بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ وَيَكُونُ الْأَجِيرُ هَهُنَا أَجِيرًا خَاصًّا إلَّا إذَا أَضَافَ الْمُسْتَأْجِرُ إلَى كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْأَجِيرِ مُشْتَرَكًا كَأَنْ يَقُولَ : ارْعَ