@ 465 @ يَكُونَ فِي قِيمَتِهِ وَقْتَ الْغَصْبِ نُقْصَانٌ وَفِي قِيمَتِهِ وَقْتَ الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ زِيَادَةٌ . تَلْزَمُ الْقِيمَةُ فِي زَمَانِ الْغَصْبِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْأُوَلِ فَعَلَيْهِ لَوْ تَلَفَ بَعْدَ أَنْ حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ فِي سِعْرِهِ وَقِيمَتِهِ أَوْ فِي بَدَنِهِ وَهُوَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَزِمَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْغَصْبِ , وَلَا يُعْتَبَرُ ازْدِيَادُ الْقِيمَةِ فِي زَمَنِ التَّلَفِ . وَلَوْ تَلَفَ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ أَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ نُقْصَانٌ فِي سِعْرِهِ وَقِيمَتِهِ أَوْ بَدَنِهِ بَعْدَ الْغَصْبِ أَوْ أُتْلِفَ أَوْ اُسْتُهْلِكَ مِنْ طَرَفِ الْغَاصِبِ لَزِمَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ دُخُولُ الْمَغْصُوبِ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ سَابِقًا هَلَاكَهُ فَقِيمَةُ الْمَغْصُوبِ الْمُعْتَبَرَةُ هِيَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ ( الْهِدَايَةُ ) . كَذَلِكَ إذَا تَسَاوَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْغَصْبِ مَعَ قِيمَتِهِ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ إلَّا أَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ ازْدَادَتْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ فَنُقْصَانُ الْقِيمَةِ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ , فَلَوْ غَصَبَ أَحَدٌ الدَّابَّةَ الَّتِي تُسَاوِي أَلْفَ قِرْشٍ فَارْتَفَعَتْ قِيمَتُهَا لِأَلْفَيْ قِرْشٍ لِحُصُولِ الزِّيَادَةِ فِي بَدَنِهَا كَسَمْنِهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ قِيمَتُهَا إلَى أَلْفِ قِرْشٍ لِحُصُولِ نَقْصٍ فِي بَدَنِهَا وَتَلِفَتْ يَلْزَمُ ضَمَانُ أَلْفِ الْقِرْشِ الَّذِي هُوَ قِيمَتُهَا وَقْتَ الْغَصْبِ وَلَا يُسْأَلُ الْغَاصِبُ عَنْ النُّقْصَانِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ , لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الْقَبْضُ , فَلَا تَكُونُ مَضْمُونَةً لِارْتِفَاعِ السِّعْرِ وَلِأَنَّهَا زِيَادَةٌ حَصَلَتْ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَمَا هَلَكَتْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ( الْجَوْهَرَةُ ) . أَمَّا فِي الصُّورَةِ السَّادِسَةِ أَيْ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ أَنْ حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ فِيهِ وَهُوَ فِي يَدِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْغَصْبِ أَنْقَصَ وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ أَزْيَدَ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ تَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْغَصْبِ . وَتَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ قِيمَتُهُ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ ( الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الْغَصْبِ ) لِأَنَّهُ عَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ فِي حَالِ الزِّيَادَةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ هَكَذَا أَيْضًا ( الْبَاجُورِيُّ ) وَيُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْمَجَلَّةِ أَنَّهَا اخْتَارَتْ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ . وَلْنُوَضِّحْ هَذَا بِمِثَالٍ : لَوْ اسْتَهْلَكَ الشَّاةَ الَّتِي غَصَبَهَا وَاَلَّتِي قِيمَتُهَا وَقْتَ الْغَصْبِ دِينَارَانِ وَبَعْدَ أَنْ سَمِنَتْ عِنْدَهُ وَصَارَتْ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ذَبَحَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا يَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إعْطَاءُ دِينَارَيْنِ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَا يَلْزَمُ إعْطَاءُ الدَّنَانِيرِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ قِيمَتُهَا وَقْتَ الذَّبْحِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) كَذَلِكَ لَوْ حَصَلَتْ زِيَادَةٌ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ أَنْ غَصَبَهُ الْغَاصِبُ وَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْمَغْصُوبُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْغَصْبِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ وَقْتَ اسْتِهْلَاكِهِ بِبَيْعِهِ وَتَسْلِيمِهِ بَعْدَ الْغَصْبِ يَعْنِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ عِنْدَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي الْأَنْقِرْوِيُّ كَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَكَانَتْ النُّقُودُ الَّتِي أَخَذَهَا الْغَاصِبُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْمَالِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ قَدْ أَجَازَ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ قَبْلًا فَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ فَقَطْ ( التَّنْقِيحُ ) . بِأَيِّ جِنْسٍ مِنْ النُّقُودِ تُقَدَّرُ الْقِيمَةُ ؟ مَعَ أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَذْكُرْ بِأَيِّ جِنْسٍ تَقْدِيرُ الْقِيمَةِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ النَّقْدُ الْغَالِبُ . يَعْنِي أَنَّهَا تُقَوَّمُ بِذَهَبٍ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ بِذَهَبٍ وَبِفِضَّةٍ إذَا كَانَ يُبَاعُ بِفِضَّةٍ وَإِذَا كَانَ يُبَاعُ بِهِمَا فَبِالْأَنْفَعِ لِلْمَالِكِ وَإِذَا تُسَاوَيَا فِي النَّفْعِ فَالْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ يَحْكُمُ بِمَا شَاءَ ( عَبْدُ الْحَلِيمِ , الْبَزَّازِيَّةُ الْخَانِيَّةُ , الْبَاجُورِيُّ ) . صُورَةُ تَقْدِيرِ الْقِيمَةِ : يَكْفِي إخْبَارُ عَدْلٍ وَاحِدٍ فِي تَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ ( أَبُو السُّعُودِ فِي الشَّهَادَةِ ) . 2 - مِثْلُهُ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ : قَدْ لَزِمَ ذَلِكَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ لِأَنَّ الْمِثْلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ عَلَى مَا هُوَ