@ 463 @ هَذِهِ الْحَالِ مُتْلِفًا لِمَالِ الْغَاصِبِ وَيَكُونُ لِلْغَاصِبِ حَقُّ تَضْمِينِ الْمُتْلِفِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُتْلِفَ , وَلَيْسَ لِلْمُتْلِفِ الرُّجُوعُ عَلَى أَحَدٍ ( الْبَزَّازِيَّةُ مَعَ الْإِيضَاحِ ) . 3 - لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ لِوَرَثَتِهِ : يَعْنِي لَوْ تُوُفِّيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ دُونَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْغَاصِبُ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ الَّذِي أَتْلَفَهُ لَزِمَ إعْطَاؤُهُ لِوَرَثَتِهِ وَإِيفَاؤُهُمْ إيَّاهُ . كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَنْ يَرُدَّ الْمَغْصُوبَ الْمَوْجُودَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ لِوَرَثَتِهِ إذَا تُوُفِّيَ فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُوفِ الْغَاصِبُ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ لَمْ يُؤَدِّهِ إلَى وَرَثَتِهِ فَيَطْلُبُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمُتَوَفَّى حَقَّهُ مِنْ الْغَاصِبِ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى ( الْخَانِيَّةُ ) 4 - ضَامِنًا : إنَّ الْغَاصِبَ وَإِنْ كَانَ يَضْمَنُ كُلَّ الْمَغْصُوبِ الَّذِي تَلَفَ أَوْ أُتْلِفَ فَإِذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ شَيْئًا وَاحِدًا مِنْ شَيْئَيْنِ كَانَ فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ الْمَغْصُوبَ مَعَ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَيَضْمَنُ عِنْدَ الْآخَرِينَ الْمَغْصُوبَ فَقَطْ مَثَلًا لَوْ اغْتَصَبَ أَحَدٌ إحْدَى دَفَّتَيْ بَابٍ أَوْ حِذَاءٍ وَاسْتَهْلَكَهَا فَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ يَتْرُكُ صَاحِبُ الْمَالِ دَفَّةَ الْبَابِ الْأُخْرَى أَوْ الْحِذَاءِ لِلْغَاصِبِ وَيُضَمِّنُهُ الِاثْنَيْنِ مَعًا وَعِنْدَ الْبَعْضِ الْآخِرِ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَا اسْتَهْلَكَهُ وَلَا يَضْمَنُ الشَّيْءَ الْآخَرَ ( الْبَزَّازِيَّةُ , وَأَبُو السُّعُودِ , وَالْهِنْدِيَّةُ ) . وَسَتُبَيَّنُ صُورَةُ التَّضْمِينِ فِي فِقْرَةِ الْمَجَلَّةِ الْآتِيَةِ : 4 - بِتَعَدِّيهِ : هَذَا التَّعْبِيرُ بِمَا أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ فَلَوْ كُتِبَتْ هَذِهِ الْفِقْرَةُ ( كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ ضَامِنًا إذَا تَلَفَ الْمَغْصُوبُ أَوْ ضَاعَ بِتَعَدِّيهِ أَوْ بِدُونِ تَعَدِّيهِ . . . ) لَكَانَ أَخْصَرَ . التَّعَدِّي : كَضَرْبِ الْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ وَتَلَفِهِ بِذَلِكَ وَهَلَاكِ الْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ بِنَاءً عَلَى سَوْقِهِ بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ وَمَا إلَى ذَلِكَ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 602 ) . 5 - بِلَا تَعَدٍّ : كَسَرِقَةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ وَحِفْظِهِ وَتَلَفِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ , وَخَلْطِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ بِمَالٍ آخَرَ بِصُورَةٍ لَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُهُ . مَثَلًا لَوْ اخْتَلَطَتْ الْحِنْطَةُ بِحِنْطَةٍ أُخْرَى بِنَفْسِهَا فَتُعَدُّ كَأَنَّهَا تَلِفَتْ وَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ الضَّمَانُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ قُمَاشَ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ فَصَّلَهُ وَخَاطَهُ قَمِيصًا , أَوْ لَوْ غَصَبَ حِنْطَةً وَبَعْدَ أَنْ طَحَنَهَا أَوْ غَصَبَ لَحْمًا لَهُ وَبَعْدَ أَنْ شَوَاهُ ضُبِطَ الْقَمِيصُ أَوْ الطَّحِينُ أَوْ اللَّحْمُ الْمَشْوِيُّ مِنْ الْغَاصِبِ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ بَدَلَ الْقُمَاشِ أَوْ الْحِنْطَةِ أَوْ اللَّحْمِ . أَمَّا لَوْ ظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ إعْمَالِ الْقُمَاشِ قَمِيصًا وَالْحِنْطَةِ دَقِيقًا وَاللَّحْمِ شِوَاءً وَأَثْبَتَ أَنَّهُ لَهُ , وَأَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْغَاصِبِ شَيْئًا . كَذَلِكَ لَوْ فَصَّلَ الْقُمَاشَ الْمَغْصُوبَ قَمِيصًا وَذَبَحَ الشَّاةَ الْمَغْصُوبَةَ وَقَبْلَ أَنْ يَخِيطَ الْقَمِيصَ أَوْ يَطْبُخَ الشَّاةَ ظَهَرَ لَهُمَا مُسْتَحِقٌّ وَضَبْطَهُمَا مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْغَصْبِ ) . 6 - إذَا تَلَفَ : لَكِنْ لَوْ - ادَّعَى الْغَاصِبُ التَّلَفَ أَوْ الْإِتْلَافَ وَلَمْ يَرْضَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْحُكْمِ بِبَدَلِ الْمَغْصُوبِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْغَاصِبُ أَنْ يُثْبِتَ هَلَاكَ الْمَغْصُوبِ بِالْبَيِّنَةِ يَحْبِسُ الْحَاكِمُ الْغَاصِبَ إلَى أَنْ يُظْهِرَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ يَحْصُلَ الْعِلْمُ بِأَنَّ عَدَمَ إظْهَارِهِ إيَّاهُ نَاشِئٌ عَنْ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ , وَمُدَّةُ الْحَبْسِ مُحَوَّلَةٌ لِرَأْيِ الْقَاضِي وَكَمَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِبَدَلِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ حَبْسِهِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ يَحْكُمُ بِالْبَدَلِ أَيْضًا بِدُونِ حَبْسٍ إذَا رَضِيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْبَدَلِ وَفِي الذَّخِيرَةِ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِبَدَلِ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ أَيْ بِدُونِ حَبْسِ الْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ وَالْمَفْضُولِ , اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 890 ) - * * * * *