@ 440 @ الْمُقَدِّمَةُ فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْغَصْبِ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ( بَعْضَ ) أَنَّ الِاصْطِلَاحَاتِ الْمَقْصُودَةَ هِيَ الِاصْطِلَاحَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي كِتَابِ الْمَجَلَّةِ هَذَا وَلَيْسَ كُلُّ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْغَصْبِ . ( الْمَادَّةُ 881 ) - ( الْغَصْبُ هُوَ أَخْذُ مَالِ أَحَدٍ وَضَبْطُهُ بِدُونِ إذْنِهِ وَيُقَالُ لِلْآخِذِ غَاصِبٌ وَلِلْمَالِ الْمَضْبُوطِ مَغْصُوبٌ وَلِصَاحِبِهِ مَغْصُوبٌ مِنْهُ ) . الْغَصْبُ : لُغَةً هُوَ أَخْذُ الشَّيْءِ بِطَرِيقِ التَّغَلُّبِ لِأَجْلِ الِاسْتِعْمَالِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مُتَقَوِّمًا أَمْ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ فَعَلَيْهِ كَمَا يَصِحُّ لُغَةً أَنْ يُقَالَ غَصَبْتُ فَرَسَ فُلَانٍ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ غَصَبْتُ زِوَجَةَ فُلَانٍ . وَلَمَّا كَانَ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ الْآتِي أَخَصَّ مِنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فَاسْتِعْمَالُ الْغَصْبِ فِي مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ الْآتِي هُوَ مِنْ قَبِيلِ نَقْلِ اسْمِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ . وَمَعْنَى الْغَصْبِ : شَرْعًا أَخْذُ مَالِ أَحَدٍ وَضَبْطُهُ الْمُتَقَوِّمُ وَالْمُحْتَرَمُ عَلَى سَبِيلِ الْجَهْرِ بِفِعْلٍ يُزِيلُ يَدَ الْمَالِكِ الْمُحَقَّةَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا أَوْ يَقْصُرُهَا وَيُثْبِتُ يَدَهُ الْمُبْطَلَةَ بِدُونِ إذْنِهِ أَوْ إذْنِ الشَّرْعِ أَيْ بِطَرِيقِ التَّغَلُّبِ وَيُقَالُ لِلْآخِذِ غَاصِبٌ وَلِلْمَالِ الْمَضْبُوطِ مَغْصُوبٌ أَوْ غَصْبٌ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ مَغْصُوبٌ مِنْهُ وَجَمْعُ غَاصِبٍ غُصَّابٌ ( الْهِنْدِيَّةُ وَالْوِقَايَةُ وَنَتَائِجُ الْأَفْكَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ . 1 - إنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ عَامٌّ وَيُسْتَفَادُ مِنْ عُمُومِيَّتِهِ أَنَّهُ كَمَا يُعَدُّ أَخْذُ الْأَجْنَبِيِّ غَصْبًا يُعَدُّ أَخْذُ الْقَرِيبِ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَوَالشَّرِيكِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ غَصْبًا أَيْضًا . مَثَلًا لَوْ أَخَذَ وَضَبَطَ أَحَدٌ مَالَ أَبِيهِ أَوْ زَوْجَتِهِ بِدُونِ إذْنِهِمَا يَكُونُ غَاصِبًا . فَلَوْ كَانَ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَاسْتَعْمَلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَالَ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَا يُؤْذَنُ لَهُ بِهَا شَرْعًا كَانَ غَاصِبًا أَيْضًا كَذَلِكَ لَوْ رَكِبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ الْمُشْتَرَكَ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ كَانَ الرُّكُوبُ الْمَذْكُورُ غَصْبًا وَالرَّاكِبُ غَاصِبًا ( الْقُهُسْتَانِيُّ ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1080 ) كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُ فِي الدَّابَّةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ أَحَدٍ وَسَلَّمَهَا لَهُ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ كَانَ ضَامِنًا حِصَّةَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . 2 - الشَّرْعُ , إذَا لَمْ يَكُنْ إذْنٌ صَرِيحٌ لِصَاحِبِهِ فَالْأَخْذُ بِإِذْنِ الشَّرْعِ لَيْسَ بِغَصْبٍ . وَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ هُنَا الْقَيْدُ فِي الْمَجَلَّةِ إلَّا أَنَّ إذْنَ الشَّرْعِ فِي حُكْمِ إذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ . وَإِذَا عُمِّمَ الْإِذْنُ الْوَاقِعُ فِي التَّعْرِيفِ عَلَى الْإِذْنِ حَقِيقَةً وَالْإِذْنِ حُكْمًا فَيُسْتَفَادُ مَعْنَى هَذَا الْقَيْدِ مِنْ التَّعْرِيفِ أَيْضًا .