@ 416 @ الْعِوَضُ مَشْرُوطًا فِي أَثْنَاءِ عَقْدِ الْهِبَةِ فَيُوجَدُ حَقٌّ فِي التَّضْمِينِ . وَسَيُوَضَّحُ فِي الْآتِي : إنَّ سَلَامَةَ الْمَوْهُوبِ الْمُعَوَّضِ شَرْطٌ فِي التَّعْوِيضِ أَيْضًا . فَعَلَيْهِ لَوْ ضُبِطَ كُلُّ الْمَوْهُوبِ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ أَنْ أُعْطِيَ عِوَضًا لَهُ فَكَمَا أَنَّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الرُّجُوعَ بِكُلِّ الْعِوَضِ فَلَوْ ضُبِطَ نِصْفُ الْمَوْهُوبِ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ الْعِوَضِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مَالٌ سَالِمٌ فِي مُقَابِلِ نِصْفِ عِوَضِهِ ( الْعِنَايَةُ وَالْهِنْدِيَّةُ ) وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إعَادَةُ بَاقِي الْمَالِ الْمَوْهُوبِ وَاسْتِرْدَادُ كُلِّ الْعِوَضِ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . كَذَلِكَ لَوْ ضُبِطَ الْمَوْهُوبُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَتَلِفَ الْعِوَضُ أَوْ حَصَلَتْ فِيهِ زِيَادَةٌ وَحَدَثَ فِيهِ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَاهِبَ ضَمَانٌ عَلَى رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَأَصْلِ الْمَوْهُوبِ . وَفِي الْهِنْدِيَّةِ وَلَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْمَوْهُوبِ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي نِصْفِ الْعِوَضِ إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ سَوَاءٌ زَادَ الْعِوَضُ أَوْ نَقَصَ , فِي السِّعْرِ أَوْ زَادَ فِي الْبَدَنِ أَوْ نَقَصَ , فِيهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ وَنِصْفَ النُّقْصَانِ انْتَهَى . وَإِذَا كَانَ الْعِوَضُ مَشْرُوطًا أَثْنَاءَ الْعَقْدِ يَعْنِي لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطَى , عِوَضًا مَعْلُومًا وَسَلَّمَهُ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَ الْعِوَضَ الْمَذْكُورَ ضُبِطَ كُلُّ الْعِوَضِ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلِلْوَاهِبِ أَيْضًا أَنْ يَسْتَرِدَّ نِصْفَ الْمَوْهُوبِ ; لِأَنَّ الْعِوَضَ إذَا كَانَ مَشْرُوطًا أَصْبَحَ عَقْدُ الْهِبَةِ عَقْدَ مُبَادَلَةٍ فَلِذَا يُوَزَّعُ الْبَدَلُ عَلَى الْمُبْدَلِ وَيُقَسَّمُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ , الْعِنَايَةُ , جَوَاهِرُ الْفِقْهِ ) . إذَا ضُبِطَ الْمَوْهُوبُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْعِوَضُ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْعِوَضِ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَأَنْ يَضْمَنَ إذَا تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . وَقَدْ حَصَرَ عَبْدُ الْحَلِيمِ وَالْهِنْدِيَّةِ مَسْأَلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ الْآنِفَةَ الْبَيَانِ بِالْمَالِ الْغَيْرِ قَابِلِ الْقِسْمَةِ وَذَكَرَ أَنَّ ضَبْطَ بَعْضِ الْمَوْهُوبِ أَوْ الْعِوَضِ الْقَابِلِي الْقِسْمَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْهِبَةِ فَيَرْجِعُ عَنْ كُلِّ الْمَوْهُوبِ وَالْعِوَضِ . وَقَوْلُ الطَّحْطَاوِيِّ ( هَذَا إذَا اسْتَحَقَّ نِصْفًا مُعَيَّنًا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فَتَبْطُلُ الْهِبَةُ أَصْلًا ) مَبْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ . وَبِمَا أَنَّ هَذَا الْبَيَانَ هُوَ حَسْبَمَا فُصِّلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 858 ) بِاعْتِبَارِ أَنَّ الشُّيُوعَ الْعَارِضَ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُوَ شُيُوعٌ مُقَارَنٌ وَلَمَّا كَانَ الشُّيُوعُ الْمَذْكُورُ حَسَبَ رَأْيِ الْمَجَلَّةِ شُيُوعًا طَارِئًا فَلِذَلِكَ الْبَيَانُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ مَقْبُولٍ هُنَا وَلَا تَخْتَلِفُ الْأَحْكَامُ الْمَبْنِيَّةُ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَوْهُوبُ أَوْ الْعِوَضُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَمْ لَمْ يَكُنْ ( أَبُو السُّعُودِ ) . الِاخْتِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ : إذَا اخْتَلَفَ الْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ فَقَالَ الْوَاهِبُ : قَدْ شُرِطَ الْعِوَضُ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ : لَمْ يُشْتَرَطْ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 76 ) وَيَحْلِفُ الْمَوْهُوبُ لَهُ هَهُنَا عَلَى دَعْوَى الْوَاهِبِ بِاَللَّهِ أَنَّ الْوَاهِبَ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعِوَضَ . وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ مَوْجُودًا أَمَّا إذَا تَلِفَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ حَسْبَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 871 ) .
