@ 399 @ وَقَوْلُهُ لِهَؤُلَاءِ احْتِرَازٌ عَنْ الْحَمْلِ فَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَمْلًا يَعْنِي جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَانَتْ الْهِبَةُ بَاطِلَةً . مَثَلًا : لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِلْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ زَوْجِهِ مَالًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ ( الْبَهْجَةُ ) كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَهُ لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ مَعًا أَوْ لِإِنْسَانٍ وَحَائِطٍ مَعًا فَتَكُونُ الْهِبَةُ كُلُّهَا لِلْحَيِّ أَوْ لِلْإِنْسَانِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِيجَابَ إذَا وَقَعَ لِمَنْ يَمْلِكُ وَلِمَنْ لَا يَمْلِكُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كَانَ الْإِيجَابُ بِكَامِلِهِ لِمَنْ يَمْلِكُ . ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 860 ) - ( يَلْزَمُ فِي الْهِبَةِ رِضَاءُ الْوَاهِبِ فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ ) . يَلْزَمُ رِضَا الْوَاهِبِ فِي نَفَاذِ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَيَكُونُ عَدَمُ رِضَا الْوَاهِبِ عَلَى صُورَتَيْنِ : الصُّورَةُ الْأُولَى - يَكُونُ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ بِدُونِ رِضَاءٍ يَعْنِي لَا تَنْفُذُ بِالْقِسْمِ الَّذِي وَقَعَ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ فَاسِدَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1006 ) . وَعَلَيْهِ لَوْ ضَرَبَ أَحَدٌ زَوْجَتَهُ وَشَتَمَهَا أَوْ مَنَعَهَا مِنْ زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا وَأَكْرَهَهَا بِذَلِكَ عَلَى هِبَةِ مَهْرِهَا فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْهِبَةُ صَحِيحَةً ( الْأَنْقِرْوِيُّ ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مُكْرَهًا فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ وَلَوْ سَلَّمَهُ طَائِعًا فِي حُضُورِ الْمُجْبِرِ ; لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْهِبَةِ يَسْتَلْزِمُ الْإِكْرَاهَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ وَقِيلَ فِي حُضُورِ الْمُجْبِرِ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُجْبَرُ حَاضِرًا وَقْتَ التَّسْلِيمِ تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْإِكْرَاهِ ) . فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ وَهَبَ شَيْئًا لِآخَرَ أَنَّ الْهِبَةَ كَانَتْ بِإِكْرَاهٍ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَيَسْتَرِدُّ الْمَوْهُوبَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) وَإِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ غَائِبًا وَلَمْ يَكُنْ اسْتِرْدَادُهُ مُمْكِنًا أَخَذَ بَدَلَهُ مِنْ الْمُجْبِرِ ( الضَّمَانَاتُ ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1635 ) . كَذَلِكَ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِلْوَاهِبِ حَقُّ التَّضْمِينِ . وَلَوْ أُكْرِهَ الْوَاهِبُ عَلَى الْهِبَةِ كَمَا أُكْرِهَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ وَقَبِلَهَا يُنْظَرُ فَإِذَا قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ : قَدْ قَبَضْتُهَا لِإِعَادَتِهَا إلَى الْوَاهِبِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَتَكُونُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمَانَةً . أَمَّا لَوْ قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ : قَدْ أَخَذْتهَا مِلْكًا لِي أَوْ لِإِعْطَائِهَا لِلْمُجْبَرِ فَالْمُكْرَهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُجْبِرَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 910 ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 2 ) وَشَرْحَهَا . كَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ فَالْوَاهِبُ مُخَيَّرٌ فِي التَّضْمِينِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ . بِمَا أَنَّ الْهِبَةَ الَّتِي بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ صَحِيحَةٌ وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ نَافِذَةً بَلْ فَاسِدَةً فَيَمْلِكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بِمِلْكٍ فَاسِدٍ . وَتَتَوَقَّفُ الْإِجَازَةُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ ; لِأَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمَ يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ . وَلَوْ كَانَا بِالْإِكْرَاهِ , لَكِنَّ الْإِكْرَاهَ يَمْنَعُ النَّفَاذَ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْبَيْعِ , وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى فِي الْإِكْرَاهِ ) . وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ الْهِبَةَ وَالتَّسْلِيمَ اللَّذَيْنِ يَقَعَانِ بِالْإِكْرَاهِ قَابِلَانِ لِلْإِجَازَةِ فَلَوْ أَجَازَ الْمُكْرَهُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ الْهِبَةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتْ نَافِذَةً وَالْإِجَازَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ قَوْلًا كَأَجَزْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ فِعْلًا كَتَسْلِيمِهِ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْمُجْبِرِ طَائِعًا , أَوْ كَقَبُولِهِ عِوَضَ الْهِبَةِ , وَقَبْضِهِ إيَّاهُ طَائِعًا . حَتَّى إنَّ الْوَاهِبَ لَوْ قَبِلَ الْعِوَضَ طَائِعًا بَعْدَ أَنْ عَقَدَ الْهِبَةَ مُكْرَهًا يَكُونُ قَدْ أَجَازَ الْهِبَةَ الْوَاقِعَةَ بِالْإِكْرَاهِ ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالضَّمَانَاتُ ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ لَيْسَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً حُكْمَانِ : - الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - لَيْسَتْ الْهِبَةُ نَافِذَةً فِي الْقِسْمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْإِكْرَاهُ فَقَطْ . أَمَّا فِي الْقِسْمِ الَّذِي لَمْ يَقَعْ