@ 338 @ يَلْزَمُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ عَقْدُ الْإِيجَارِ فِي لُزُومِ الْأُجْرَةِ يَعْنِي يَجِبُ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمُعِيرُ الْأَرْضَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ الرُّجُوعِ . لَكِنْ إذَا لَمْ يَتَّفِقْ الطَّرَفَانِ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ يُؤَجِّرُ الْحَاكِمُ وَيُقَدِّرُ الْأُجْرَةَ بِإِخْبَارِ أَهْلِ الْوُقُوفِ . أَمَّا إذَا لَمْ يُؤَجِّرْ الْمُعِيرُ وَالْحَاكِمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أُجْرَةٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 596 ) . وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ الْآخَرِينَ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَنْ الْمُدَّةِ الَّتِي بَعْدَ الرُّجُوعِ وَلَوْ لَمْ تُعْقَدْ إجَارَةٌ . مَعْنَى عَدَمِ الِاسْتِرْدَادِ هُنَا : وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَجَلَّةِ ( لَيْسَ لِلْمُعِيرِ ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ وَمُرْتَبِطٌ بِنَفْيِ الِاسْتِرْدَادِ حَصْرًا وَلَيْسَ لِنَفْيِ الرُّجُوعِ وَالِاسْتِرْدَادِ مَعًا ; لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 806 ) أَنَّ لِلْمُعِيرِ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِعَارَةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ , وَلَوْ كَانَ فِي رُجُوعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَبِنَاءً عَلَيْهِ تَبْطُلُ الْإِعَارَةُ بِالرُّجُوعِ الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَتَبْقَى الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ بُطْلَانِ الْإِعَارَةِ بِالرُّجُوعِ وَبَيْنَ إبْقَائِهَا فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ . وَالْمُعِيرُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَوْ قَالَ : إنَّنِي أَتَمَلَّكُ الزَّرْعَ بِعَطَاءِ الْمُسْتَعِيرِ مِثْلَ الْبِذَارِ وَمَصَارِيفِهِ وَيُسَلِّمُنِي الْمُسْتَعِيرُ أَرْضًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْبِذَارُ نَابِتًا فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ رَضِيَ الْمُسْتَعِيرُ ; لِأَنَّ الْبِذَارَ قَبْلَ النَّبَاتِ مُسْتَهْلَكٌ وَمَعْدُومٌ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 205 ) إذَا كَانَ نَابِتًا وَكَانَ الْمُسْتَعِيرُ رَاضِيًا بِذَلِكَ جَازَتْ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ . أَمَّا إذَا لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى ذَلِكَ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَيْسَ لِلْمُعِيرِ فِيهَا اسْتِرْدَادُ الْمُسْتَعَارِ . لَيْسَ لِلْمُعِيرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ اسْتِرْدَادُ الْمُسْتَعَارِ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْإِعَارَةِ . فَلَوْ أَعَارَ الْمُعِيرُ زِقًّا لِوَضْعِ زَيْتٍ فَرَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّحْرَاءِ مِنْ الْإِعَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْإِمْكَانِ تَدَارُكُ زِقٍّ آخَرَ وَوَضَعَ الزَّيْتَ فِيهِ هُنَاكَ فَيَبْقَى ذَلِكَ الزِّقُّ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى مَحِلٍّ يُمْكِنُ فِيهِ تَدَارُكُ زِقٍّ آخَرَ . - * * * * * - خَاتِمَةٌ : فِي الِاخْتِلَافَاتِ فِي التَّمْلِيكِ وَالْإِعَارَةِ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : لَوْ قَالَ أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ أَعْطَى ابْنَتَهُ الْجِهَازَ الْمُعْتَادَ أَيْ جِهَازَ مِثْلَهَا كُنْت أَعَرْتُك هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ الْعَادَةُ وَالْعُرْفُ أَنْ يُعْطِيَ الْأَبُ ذَلِكَ الْجِهَازَ مِلْكًا وَلَا يُعْطِيهِ لِابْنَتِهِ مِنْ قَبِيلِ الْإِعَارَةِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَبِ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ يُكَذِّبُهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ كَذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ مُطَّرِدًا وَكَانَ أَحْيَانًا هَكَذَا أَوْ أُخْرَى هَكَذَا فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ . كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَالُ أَكْثَرَ مِنْ الْجِهَازِ الَّذِي يُعْطَى لِأَمْثَالِ تِلْكَ الْبِنْتِ وَادَّعَى الْأَبُ بَعْدَ إعْطَائِهِ إيَّاهُ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ يُصَدَّقُ فِي كَلَامِهِ لَكِنْ هَلْ الْقَوْلُ لِلْأَبِ فِي جَمِيعِهِ أَوْ فِيمَا يَزِيدُ عَنْ جِهَازِ الْمِثْلِ الظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ . وَالْأُمُّ وَسَائِرُ أَوْلِيَاءِ الصَّغِيرَةِ كَالْأَبِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : لَوْ تُوُفِّيَ الْأَبُ بَعْدَ إعْطَائِهِ الْجِهَازَ لِابْنَتِهِ فَإِذَا أَرَادَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ إدْخَالَ الْجِهَازِ فِي التَّرِكَةِ يُنْظَرُ . فَإِذَا كَانَ الْأَبُ فِي حَالَةِ صِحَّتِهِ اشْتَرَاهُ لِابْنَتِهِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ لِابْنَتِهِ الْكَبِيرَةِ وَسَلَّمَهَا إيَّاهُ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ الْمُدَاخَلَةُ فِيهِ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ . - * * * * *