@ 336 @ قَبْلًا فِي الْأَصْلِ , فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ وَإِذَا أَقَامَ الطَّرَفَانِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمُعِيرِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُؤَقَّتَةً عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 826 ) فَبِمَا أَنَّ الرُّجُوعَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ خِتَامِ الْمُدَّةِ يَتَضَمَّنُ خُلْفًا الْمَوْعِدَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ فَيَضْمَنُ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ قِيمَةَ مِقْدَارِ التَّفَاوُتِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ قِيمَةِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مَقْلُوعَةً حِينَ قَلَعَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً فِي حَالَةِ بَقَائِهَا إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ الْمُعِيرُ مُجْبَرًا عَلَى تَمَلُّكِهَا وَضَمَانِ قِيمَتِهَا ; لِأَنَّ الْمُعِيرَ لَمَّا صَرَّحَ بِرِضَاهُ بِتَرْكِهَا إلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَيَكُونُ قَدْ خَدَعَ الْمُسْتَعِيرَ وَلَمَّا كَانَ ظَاهِرُ حَالِ الْإِنْسَانِ الثَّبَاتَ عَلَى وَعْدِهِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْمُعِيرُ عَلَى وَعْدِهِ فَلِلْمُسْتَعِيرِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَأَصْبَحَ لَهُ حَقُّ التَّضْمِينِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ . وَالْمُعِيرُ يَضْمَنُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ التَّفَاوُتِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَةِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُحِيطِ يُفِيدُ ضَمَانَ جَمِيعِ الْقِيمَةِ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَقْبَلْ قَوْلَ الْمُحِيطِ هَذَا ( الْبَحْرُ ) . فَعَلَيْهِ إذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ فِي الْإِعَارَةِ الْمُؤَقَّتَةِ قَبْلَ خِتَامِ الْمُدَّةِ وَكَانَ قَلْعُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ ضَرَرًا فَاحِشًا وَأَرَادَ الْمُعِيرُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَيَمْلِكُهَا بِقِيمَتِهَا وَقْتَ خِتَامِ الْمُدَّةِ ; لِأَنَّهَا قَبْلَ الْوَقْتِ لَا تَكُونُ مُسْتَحَقَّةً لِلْقَلْعِ وَلِذَلِكَ لَا يَتَمَلَّكُهَا بِقِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً فِي الْحَالِ . وَلَيْسَ عَلَى الْمُعِيرِ مِنْ ضَمَانٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فِي حَالَةِ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِعَارَةِ الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا أَيْ وَإِنْ لَزِمَ الْمُعِيرَ ضَمَانٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ إذَا رَجَعَ عَنْ الْإِعَارَةِ الْمُؤَقَّتَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا إلَّا أَنَّهُ إذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا يُلْزَمُ الْمُعِيرُ بِضَمَانٍ مَا بَلْ لَهُ فِي حَالَةِ وُجُودِ الضَّرَرِ لِلْأَرْضِ مِنْ قَلْعِهِمَا أَنْ يَتَمَلَّكَهُمَا بِقِيمَتِهِمَا مَقْلُوعَةً . سُؤَالٌ وَجَوَابٌ : وَيَرِدُ السُّؤَالُ الْآتِي عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ . ضَمَانُ الْغَرُورِ يَكُونُ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : اذْهَبْ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ , فَذَهَبَ مِنْهَا فَسَلَبَهُ اللُّصُوصُ فَلَا يَلْزَمُ قَائِلَ ذَلِكَ الْقَوْلِ ضَمَانٌ , وَعَلَيْهِ فَلِمَاذَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي الْعَارِيَّةِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ . كَمَا أَنَّهُ إذَا لَحِقَ الْمَوْهُوبَ لَهُ ضَمَانٌ بِسَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ فَلَا يَكُونُ الْوَاهِبُ ضَامِنًا ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 658 ) . الْجَوَابُ : هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ بَابِ الِالْتِزَامِ ; لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ ' ابْنِ فِي هَذِهِ الْعَرْصَةِ وَإِنِّي لَتَارِكُهَا فِي يَدِك لِلْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَإِذَا لَمْ أَتْرُكْهَا فَإِنِّي ضَامِنٌ لِبِنَائِك . - * * * * * - وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِ الضَّمَانِ فِيمَا إذَا ضُبِطَتْ الْأَرْضُ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ وَأَصْبَحَ الْمُسْتَعِيرُ مُجْبَرًا عَلَى الْقَلْعِ . فَلَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْوَقْتِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ آنِفًا فَلَوْ ضُبِطَتْ الْأَرْضُ الْمُسْتَعَارَةُ بِالِاسْتِحْقَاقِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ وَأَصْبَحَ الْمُسْتَعِيرُ مُجْبَرًا عَلَى قَلْعِ الْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُعِيرَ الضَّمَانُ الْمَذْكُورُ آنِفًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَمْ مُؤَقَّتَةً فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ عَلَى كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ هَذَا مَا قَالَتْهُ الْهِنْدِيَّةُ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْقَبَتْهُ بِقَوْلِهَا وَقَدْ قَالَ الْخَصَّافُ : إنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُعِيرَ الضَّمَانُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 658 ) . لَوْ غَرَّرَ أَحَدٌ آخَرَ فِي الْعَقْدِ الَّذِي نَفْعُهُ لِلْقَابِضِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَالْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ بِلُزُومِ الضَّمَانِ .
