@ 334 @ وَتَتَفَرَّعُ هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ عَنْ كَوْنِ مَئُونَةِ رَدِّ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : لَوْ طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ وَكَانَ الْمُسْتَعِيرُ قَادِرًا عَلَى رَدَّهَا أَيْضًا وَامْتَنَعَ عَنْ إعَادَتِهَا لِلْمُعِيرِ بِقَوْلٍ لَهُ : اُحْضُرْ أَنْتَ وَخُذْهَا أَوْ أَرْسِلْ حَمَّالًا لِيَأْخُذَهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : لَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ فِي يَدِهِ بِلَا اسْتِعْمَالٍ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ عَنْ خِتَامِ الْمُدَّةِ قَائِلًا لِيَحْضُرْ الْمُعِيرُ لِيَأْخُذَهَا وَتَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا ( الْبَحْرُ ) . الْإِجَارَةُ : إذَا كَانَ رَدُّ وَإِعَادَةُ الْمَأْجُورِ يَحْتَاجُ إلَى حَمْلٍ وَمَئُونَةٍ فَأُجْرَةُ نَقْلِهَا تَعُودُ عَلَى الْآجِرِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ ( 595 ) ; لِأَنَّ قَبْضَ الْمَأْجُورِ لِمَنْفَعَةِ الْآجِرِ إذْ إنَّهُ يَسْتَحِقُّ بَدَلَ الْإِجَارَةِ ( الْبَحْرُ ) . وَيَرِدُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ السُّؤَالُ الْآتِي : وَهُوَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ أَيْضًا مَالِكٌ مَنْفَعَةَ الْمَأْجُورِ فَلِذَلِكَ كَانَ قَبْضُ الْمَأْجُورِ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَيَجِبُ لِذَلِكَ أَنْ تَلْزَمَ الْمُسْتَأْجِرَ مَئُونَةُ رَدِّ الْمَأْجُورِ أَوْ يَجِبُ عَلَى الْأَقَلِّ حَسَبَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ تَلْزَمَ الْمُؤَجِّرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ بِالسَّوِيَّةِ . الْجَوَابُ : إنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ وَبِمَا أَنَّ الْعَيْنَ مُرَجَّحَةٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَجُعِلَتْ مَئُونَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُؤَجِّرِ . الرَّهْنُ : مَئُونَةُ إعَادَةِ الرَّهْنِ بَعْدَ فَكِّهِ إلَى الرَّاهِنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ( الْبَحْرُ ) ; لِأَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَيْ فِي شَرْحِ عِنْوَانِ ' كِتَابُ الْخَامِسِ فِي الرَّهْنِ ' . إنَّ قَبْضَ الْمَرْهُونِ هُوَ لِتَأْمِينِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ . الْغَصْبُ : مَئُونَةُ رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَمَصَارِيفُ نَقْلِهِ ' كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 890 ) عَلَى الْغَاصِبِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ وَإِعَادَةُ الْمَغْصُوبِ لِمَالِكِهِ وَإِزَالَةُ مَا أَتَى مِنْ ضَرَرٍ لِصَاحِبِ الْمَالِ بِغَصْبِهِ مَالَهُ ( الْبَحْرُ ) . اسْتِثْنَاءٌ : يُسْتَثْنَى مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ وَهِيَ : لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ مَالَ آخَرَ لِيَرْهَنَهُ فِي مُقَابِلِ دَيْنٍ عَلَيْهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ فَكَّ الرَّهْنَ فَمَئُونَةُ رَدِّ هَذَا الْمَالِ وَإِعَادَتِهِ تَعُودُ عَلَى الْمُعِيرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْعَارِيَّةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ وَالْفَائِدَةَ فِي الْعَارِيَّةِ الَّتِي تُسْتَعَارُ لِأَجْلِ الرَّهْنِ هِيَ لِلْمُعِيرِ فَعَلَيْهِ لَمَّا كَانَ يَسْقُطُ دَيْنُ الْمُسْتَعِيرِ فِي حَالَةِ تَلَفِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي سَقَطَ عَنْهُ مِنْ الدَّيْنِ حَيْثُ إنَّ هَذِهِ الْعَارِيَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ ( الْبَحْرُ ) فَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ لُزُومُ مَئُونَةِ رَدِّ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُعِيرِ هُوَ مِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا فِي صَدْرِ هَذِهِ الْمَادَّةِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 831 ) - ( اسْتِعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا وَلِغَرْسِ الْأَشْجَارِ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْإِعَارَةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ وَأَنْ يَطْلُبَ قَلْعَ ذَلِكَ . أَمَّا إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُوَقَّتَةً فَيَضْمَنُ الْمُعِيرُ مِقْدَارَ التَّفَاوُتِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ قِيمَةِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مَقْلُوعَةً حِينَ قَلَعَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً فِي حَالَةِ بَقَائِهَا إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ , مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مَقْلُوعَةً فِي حَالَةِ قَلْعِهَا فِي الْحَالِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا وَقِيمَتُهَا عَلَى أَنْ تَبْقَى إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عِشْرِينَ دِينَارًا وَطَلَبَ الْمُعِيرُ قَلْعَهَا فِي الْحَالِ فَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ ثَمَانِيَةِ دَنَانِيرَ ) . اسْتِعَارَةُ الْأَرَاضِي لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا وَلِغَرْسِ الْأَشْجَارِ صَحِيحَةٌ ; لِأَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِذَلِكَ بِالشِّرَاءِ وَالِاسْتِئْجَارِ يَجُوزُ أَيْضًا بِالْإِعَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَقْصِدُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ بَيَانَ حَصْرِ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْإِعَارَةِ