@ 324 @ وَهَذَا مِثَالٌ لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَدَاةِ . لَكِنْ لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ : لَا تُسَكِّنْ غَيْرَك فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ إسْكَانُ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْإِعَارَةِ أَيْضًا , وَهَذَا الْمِثَالُ لِلْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ . مَعَ كَوْنِهِ لَوْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ فِي الْإِجَارَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ : لَا تُؤَجِّرْ الْمَأْجُورَ لِآخَرَ فَلَهُ الْإِيجَارُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ . - * * * * * - لَاحِقَةٌ - فِي اخْتِلَافِ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَفِي التَّقْيِيدِ وَالْإِطْلَاقِ . إذَا اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْمَسَافَةِ أَوْ فِي التَّقْيِيدِ وَالْإِطْلَاقِ فِي نَوْعِ الِانْتِفَاعِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُعِيرِ ( جَوَاهِرُ الْفِقْهِ ) ; لِأَنَّ الْمُعِيرَ لَمَّا كَانَ صَاحِبَ الْمَالِ فَهُوَ أَدْرَى بِالطَّرِيقِ الَّتِي يَمْلِكُ بِهَا مَنْفَعَةَ مَالِهِ لِآخَرَ وَكَمَا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ فِي أَصْلِ الْإِعَارَةِ فَلَهُ الْقَوْلُ أَيْضًا فِي صِفَتِهَا . مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُعِيرُ أَنَّهُ أَعْطَى الْإِذْنَ بِالِانْتِفَاعِ الْمُقَيَّدِ بِفِعْلٍ مَخْصُوصٍ وَادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ الْإِطْلَاقَ فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ فِي التَّقْيِيدِ فَلَوْ قَالَ الْمُعِيرُ : أَعَرْتُهُ الدَّابَّةَ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كِيلَاتٍ شَعِيرٍ وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ : إنَّك أَعَرْتنِي إيَّاهَا عَلَى أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كِيلَاتٍ حِنْطَةٍ وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُعِيرِ . وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فَقَالَ الْمُعِيرُ : قَدْ أَعَرْتُك الدَّابَّةَ لِتَرْكَبَهَا مِنْ الْقُدْسِ إلَى يَافَا وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ : لَا بَلْ إلَى غَزَّةَ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُعِيرِ . أَمَّا لَوْ أَثْبَتَ الْمُسْتَعِيرُ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ يُقْبَلُ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 821 ) - ( إنْ اُسْتُعِيرَ فَرَسٌ لَأَنْ يُرْكَبَ إلَى مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَتْ الطُّرُقُ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ مُتَعَدِّدَةً كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ شَاءَ مِنْ الطُّرُقِ الَّتِي اعْتَادَ النَّاسُ السُّلُوكَ فِيهَا وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ فِي طَرِيقٍ لَيْسَ مُعْتَادًا السُّلُوكُ فِيهِ فَهَلَكَ الْفَرَسُ لَزِمَ الضَّمَانُ . وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعِيرُ فَهَلَكَ الْفَرَسُ فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ الَّذِي سَلَكَهُ الْمُسْتَعِيرُ أَبْعَدَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعِيرُ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ وَخِلَافَ الْمُعْتَادِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ ) . لَوْ اُسْتُعِيرَ حَيَوَانٌ لِلذَّهَابِ إلَى مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ وَكَانَتْ الطَّرِيقُ الْمُوَصِّلَةُ إلَيْهِ مُتَعَدِّدَةً وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُعِيرُ إحْدَاهَا كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ شَاءَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّتِي اعْتَادَ النَّاسُ الذَّهَابَ فِيهَا إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 36 ) وَالْعَادَةُ حُجَّةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 37 ) وَالتَّعْيِينُ بِالْعُرْفِ كَالتَّعْيِينِ بِالنَّصِّ وَعَلَى هَذَا لَوْ تَلِفَ الْحَيَوَانُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 91 ) . وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الذَّهَابُ جَائِزًا فِي طَرِيقٍ لَيْسَ مُعْتَادًا فَلَوْ ذَهَبَ وَتَلِفَ أَوْ ضَاعَ كَانَ ضَامِنًا . ; لِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 816 ) يُصْرَفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ . وَالتَّعْيِينُ بِالْعُرْفِ كَالتَّعْيِينِ بِالنَّصِّ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 45 ) ( وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ , وَالْوَاقِعَاتُ ) . وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعِيرُ فَهَلَكَ الْفَرَسُ فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ الَّذِي سَلَكَهُ الْمُسْتَعِيرُ أَبْعَدَ مِنْ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعِيرُ أَوْ كَانَ أَخْوَفَ أَيْ غَيْرَ مَأْمُونٍ وَغَيْرَ مَسْلُوكٍ أَيْ خِلَافَ الْمُعْتَادِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ إلَى شَرٍّ وَالْإِذْنُ لِشَيْءٍ لَا يَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ بِمَا فَوْقَهُ
