@ 321 @ نَفْسِهِ ; لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَمَّا كَانَتْ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ( 812 ) عِبَارَةً عَنْ تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ فَتَجُوزُ إعَارَةُ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعَارَ ; لِأَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يُمَلِّكَ غَيْرَهُ مَا يَمْلِكُهُ كَمَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِيجَارَ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 587 ) الْبَحْرُ . جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ ( إنْ شَاءَ . . وَإِنْ شَاءَ . . ) فَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ اخْتِيَارُ إحْدَى تِلْكَ الْمَنْفَعَتَيْنِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْعَارِيَّةِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَنْفَعَتَيْنِ وَقَدْ أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ بِقَيْدِ ( فَقَطْ ) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ فَرَكِبَهَا هُوَ وَأَرْكَبَهَا غَيْرَهُ أَيْضًا يَعْنِي أَرْدَفَهُ خَلْفَهُ وَتَلِفَتْ فَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ قَادِرَةً عَلَى حَمْلِ الِاثْنَيْنِ مَعًا ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا ; لِأَنَّ التَّلَفَ حَاصِلٌ مِنْ رُكُوبِ الِاثْنَيْنِ وَبِمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا مَأْذُونٌ فِيهِ فَالْمِقْدَارُ الَّذِي يُصِيبُهُ هَدَرٌ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّابَّةُ قَادِرَةً عَلَى حَمْلِهِمَا فَيَضْمَنُ كُلٌّ قِيمَتَهَا . اُنْظُرْ لَاحِقَةَ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 551 ) لَكِنْ هَلْ يُمْكِنُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ ؟ وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 428 ) أَنَّ لَهُ فِي الْإِجَارَةِ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا . سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْعَارِيَّةُ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَالْغُرْفَةِ أَمْ كَانَتْ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَفَرَسِ الرُّكُوبِ يَعْنِي أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنْ يُعِيرَ الْمُسْتَعَارَ لِآخَرَ . جَاءَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ فَرَسُ الرُّكُوبِ . وَقَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 427 ) أَنَّ فَرَسَ الرُّكُوبِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ . أَمَّا فَرَسُ التَّحْمِيلِ مِنْ الْأَنْوَاعِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ . ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 551 ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : أَعَرْتُك حُجْرَتِي وَقَبِلَ الْمُسْتَعِيرُ الْإِعَارَةَ أَيْضًا فَالْمُسْتَعِيرُ إذَا شَاءَ أَقَامَ فِي الْحُجْرَةِ وَإِذَا شَاءَ أَسْكَنَ غَيْرَهُ فِيهَا . لَكِنْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا هُوَ وَيُسْكِنَ غَيْرَهُ مَعَهُ ؟ أَمَّا فِي الْإِجَارَةِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 428 ) . وَهَذَا الْمِثَالُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ . وَكَذَا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : أَعَرْتُك فَرَسَ الرُّكُوبِ هَذَا وَقَبِلَ الْمُسْتَعِيرُ الْإِعَارَةَ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْكَبَهُ بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يُرْكِبَهُ غَيْرَهُ ; لِأَنَّ الْمُعِيرَ قَدْ أَمَرَ الْمُسْتَعِيرَ بِالِانْتِفَاعِ مُطْلَقًا وَالْمُطْلَقُ عَامٌّ وَشَامِلٌ لِلِانْتِفَاعِ كَمَا يَشَاءُ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 64 ) . وَجِهَةُ التَّعْيِينِ عَائِدَةٌ إلَى الْمُسْتَعِيرِ . وَهَذَا يَعْنِي التَّعْيِينَ يَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُسْتَعِيرِ . وَهَذَا مِثَالٌ لِمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ وَتَحْتَاجُ مَسْأَلَةُ تَحْمِيلِ الْفَرَسِ حِمْلًا إلَى إيضَاحٍ فَهَلْ لِلْمُسْتَعِيرِ فِي هَذَا الْمِثَالِ أَنْ يَحْمِلَ حِمْلَهُ أَوْ يُعِيرَهُ لِآخَرَ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ ؟ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الْفَرَسُ جَوَادًا مُعَدًّا لِلرُّكُوبِ مَثَلًا فَلَيْسَ لَهُ التَّحْمِيلُ وَلَوْ أُعِيرَ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا مَرَّ فِي الْمِثَالِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْجَوَادَ الْعَرَبِيَّ لَا يَحْمِلُ وَالْمَعْرُوفُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 43 ) . وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَمَلَ الْمُسْتَعِيرُ عَلَيْهِ حِمْلًا وَتَلِفَ لَزِمَ الضَّمَانُ وَلَوْ كَانَ مَا حَمَلَهُ مِمَّا يُطِيقُهُ الْجَوَادُ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : أَعَرْتُك هَذِهِ الثِّيَابَ , فَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَلْبَسَهَا أَوْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ ( جَوَاهِرُ الْفِقْهِ ) وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِفَاعٍ آخَرَ فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ بَعْدَ تَعْيِينِ فِعْلِ الْمُسْتَعِيرِ يَعْنِي لَوْ أُعِيرَ مَالٌ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ إعَارَةً مُطْلَقَةً وَكَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ بَعْدَ أَنْ تَعَيَّنَ الِانْتِفَاعُ بِفِعْلِ الْمُسْتَعِيرِ فَلَيْسَ لَهُ
