[ 224 ] جعلا بالذات وثانيهما ان النار التى هي موجود من الموجودات ويقال انها شر مجعولة بالعرض بما هي شر وشرير بمعنى ان الجاعل جعلها بما هي خير ولاجل الانتفاع بها لا لاجل ان يحرق ثوب السعيد مثلا لكن كونها بحيث إذا يماس بدن حيوان يؤذيه لازم لوجودها وكونها يحبث يترتب عليها كمالاتها وخيراتها اللايقة بها واللازم مستند إلى نفس الملزوم بالذات والى جاعل الملزوم بالعرض إذا عرفت هذا فاعلم انك ربما تسمعهم يقولون ان ابليس مجعول بالعرض وفى العقل والجهل ان الجهل وجنوده أو الوهم مجعول بالعرض وهكذا غيرها من الصور القهريه فابليس والجهل باعتبار حقيقتهما مجعول بالعرض بالمعنى الاول وباعتبار رقيقتهما بالمعنى الثاني والسر فيه ان في العقل ومظاهره الظاهر اقوى واظهر من المظهر لكونه من الحاشية العليا للموجودات وفى الجهل ومظاهره المظهر اقوى من الظاهر والرقيقة اظهر من الحقيقة لان تلك الحقيقة من الحاشية السفلى للموجودات وهكذا الوهم ولا سيما ان لم تجعل قوة متاصلة كما قيل فالوهم جعل لا بداء الخوف والهزم لك لئلا تقع في المهالك قبل بلوغك إلى الكمال لا لان تخاف من فقد ما تكفل الله من امورك مثلا ولا بداء المحبة لما يقربك وتحميه من حماك وحريمك لئلا يهمل امرهم بل امر العالم لا لتزيين الا ما في الكاذبة والغايات الوهمية الداثرة ثم ان ما ذكرناه من التقسيم إلى الاشياء الخمسة غير مخصصين بالخير والشر الاضافيين هو المشهور في كتب القوم والسيد المحقق الداماد نور الله ضريحه خصصه بالاضافيين فقال في القبسات فاذن قد استتب ان الشر في مهيته عدم وجود أو عدم كمال ما لموجود من حيث ان ذلك العدم غير لايق به في نفس الامر أو غير مؤثر عنده وان الموجودات لست من حيث هي موجودات ولا من حيث هي اجزاء نظام الوجود بشرور اصلا انما يصح ان يدخل في الشرية بالعرض إذا قيست إلى خصوصيات الاشياء العادمة لكمالاتها من حيث هي مؤدية إلى تلك الاعدام فاذن انما شرور العالم امور اضافية مقيسة إلى احاد اشخاص معينة بحسب لحاظ خصوصياتها مفصولة عن النظام الوحدا في المتسق الملتئم من الاشياء جميعها واما في حد انفسها وبالقياس إلى الكل فلا شر اصلا فلو ان احدا احاط بجملة نظام الوجود ولا حظ جميع الاسباب المتادية إلى المسببات على الترتيب النازل من مبدء الكل طولا وعرضا راى كلشيئ على الوجه الذى ينبغى للوجود والكمال الذى يبتغيه النظام فلم ير في الوجود شرا على الحقيقة بوجه من الوجوه اصلا فليعلم وميض فإذا اعتبرت ________________________________________