[ 222 ] ان لا يكون لهذه الامور مبدء فاعلي فهو ظاهر البطلان وكيف يكون ممكن بلا فاعل واما ان يكون لها فاعل ففاعلها لا يكون ذلك الفاعل الخير الذى هو مصدر الخير والجود كيف والحكيم لا يجوز صدور امرين متماثلين على سبيل التكافؤ عن الواحد فكيف يجوز صدور الضدين عنه وهل يكون النور منشأ الظلمة والعلم مصدر الجهل البسيط والقدرة منشأ العجز فيكون موجود شرير هو الاهرمن أو الظلمة والانسان إذا كان فاعلا مستقلا في خلق الاعمال كما يقول به القدرية كان من هذا القبيل والحكماء الالهيون اجابو بان الوجود خير والعدم شر وبالعكس وحكموا ببداهة هذا ونبهوا بامثلة مسطورة في الكتب ومع ذلك فقد ذكر العلامة الشيرازي س في شرح حكمة الاشراق الدليل على ان الشر لا ذات له بل هو اما عدم ذات أو عدم كمال ذات بانه لو كان وجوديا لكان اما شرا لنفسه أو شرا لغيره لا جايز ان يكون شرا لنفسه والالم يوجد لان وجود الشيئ لا يقتضى عدم نفسه أو كماله ولو اقتضى الشئ عدم بعض ما له من الكمالات لكان الشر هو ذلك العدم لا نفسه ثم كيف يكون الشئ مقتضيا لعدم كمالاته مع كون جميع الموجودات طالبة لكمالاتها ولا جايز ايضا ان يكون شرا لغيره لان كونه شرا لغيره اما ان يكون لانه يعدم ذلك الغير أو يعدم بعض كمالاته أو لانه لا يعدم شيئا فعلى الاولين ليس الشر الا عدم ذلك الشى أو عدم كماله لا نفس الامر الوجودى المعدم وعلى الاخير لم يكن شرا لما فرض انه شر له فان العلم الضرورى حاصل بان كلما لا يوجب عدم شئ أو عدم كمال له فانه لا يكون شرا لذلك الشى لعدم تضرره به وإذا لم يكن الشر الذى فرض امرا وجوديا شرا لنفسه ولا لغيره لم يكن شرا وما يلزم من وجوده رفعه فليس بموجود فظهر ان الشر اما عدم ذات أو عدم كمال لذات انتهى فإذا كان الشر عد ما فلا يستدعى مبدء موجودا فبطل قول الثنوية بمبدئين موجودين احدهما للخيرات والاخر للشرور واجاب المعلم الاول وقد تفاخر به بان الشئ بحسب احتمال العقل على خمسة اقسام خير محض وشر محض وما خيره غالب على شره وما شره غالب على خيره وما يتساوى طرفاه وظاهر ان الشر المحض ليس بموجود واما ما يتساوى خيره وشره فلو كان موجودا عن الحكيم لزم الترجيح بلا مرجح وكذا ما شره غالب لو كان موجودا عنه لزم ترجيح المرجوح فبقى ان ما وجد عنه اما الخير المحض واما الخير الغالب اما الاول فكالعقول إذ لا حالة منتظرة لها ________________________________________
