(416) بدخوله فيها وجه الرياء وقلبه مشغول بغيرها، لا يرى لها منزلة تقتضي صرف الهم اليها. وقوله (ويمنعون الماعون) قال ابوعبيدة: كل ما فيه منفعة، فهو الماعون. وقال الاعشى: باجود منه بما عونه * إذا ما سماؤهم لم تغم (1) وقال الراعي: قوم على الاسلام لما يمنعوا * ماعونهم ويضيعوا التنزيلا (2) وقال اعرابي في ناقة: إنها تعطيك الماعون أي تنقاد لك، والماعون أصله القلة من قولهم: المعن القليل قال الشاعر: فان هلاك مالك غير معن أي غير قليل، فالماعون القليل القيمة مما فيه منفعة من آلة البيت نحو الفاس والمقدحة والابرة والدلو - وهو قول ابن مسعود وابن عباس وإبراهيم وابي مالك وسعيد ابن جبير - وسئل عكرمة فقيل له: من منع ذلك فالويل له؟ قال: لا، ولكن من جمع ذلك بأن صلى ساهيا مرائيا ومنع هذا وقوله (فويل للمصلين) وهو يعني المنافقين، فدل على أن السورة مدنية لانه لم يكن بمكة نفاق، ويقال: معن الوادي إذا جرت مياهه قليلا قليلا. والماء المعين الجاري قليلا قليلا. وأمعن في الامر إذا أبعد فيه قليلا قليلا. وروي عن علي (عليه السلام) أنه قال: الماعون الزكاة، وهو قول ابن عمر والحسن وقتادة والضحاك وقال الشاعر: ـــــــــــــــــــــــ (1) ديوانه (199 واللسان (معن) ومجاز القرآن 2 / 313 (2) اللسان (معن) ومجاز القرآن 2 / 315 وقد مر في 7 / 373 (*)