( 483 ) وعن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن أبيه قال رأيت أبا الحسـن [الكاظم] ـ عليه السلام ـ يعمل في أرض له، وقد استنقعت قدماه في العرق، فقلت له: جعلت فداك أين الرجال ؟ فقال ـ عليه السلام ـ : "يا عليّ عمل باليد من هو خير منّي ومن أبي في أرضه" فقلت: من هو ؟ فقال: "رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وأمير المؤمنين وآبائي ـ عليهم السلام ـ كلّهم قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النّبيّين والمرسلين والصّالحين" (1). وقال الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ: "تعرّضوا للتّجارات فإنّ لكم فيها غنىً عمّا في أيدي النّاس" (2). وقال الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ: "ازرعوا واغرسوا فلا واللّه ما عمل النّاس عملاً أحلّ ولا أطيب منه"(3). وقال أيضا: "الزّارعون كنوز الأنام يزرعون طيّباً أخرجه اللّه عزّ وجلّ وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاماً، وأقربهم منزلةً يدعون المباركين"(4). وقال: "الّذي يطلب من فضل اللّه عزّ وجلّ ما يكفّ به عياله أعظم أجراً من المجاهد في سبيل اللّه" (5). وعن النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أنّه قال: "طلب الكسب فريضة بعد الفريضة" (6). ولعلّ أجمع ما ورد حول تشجيع الزراعة والـصناعة والعناية بالاقتصاد في الإسلام هو ما كتبه الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ في عهده المعروف للأشتر النخعيّ حينما ولاّه على مصر إذ قال: "وتفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله، فإنّ في صلاحه وصلاحهم صلاحاً لمن سواهم، ولا صلاح لمن سواهم إلاّ بهم، لأنّ النّاس كلّهم عيال على الخراج وأهله. وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأنّ ذلك لا ــــــــــــــــــــــــــــ 1- من لا يحضره الفقيه 3:98. 2- وسائل الشيعة 12:4ـ193ـ194. 3- وسائل الشيعة 12:4ـ193ـ194. 4- وسائل الشيعة 12:4ـ193ـ194. 5- الكافي 5:88. 6- بحار الأنوار 103:17.
