( 461 ) وأمّا ما يتعلّق بالحقوق والقوانين الدوليّة بعامّتها وخاصّتها فسيوافيك الحديث عنها في بحث خاصّ تحت عنوان: "السياسة الخارجيّة في الحكومة الإسلاميّة". إنّ من له أدنى إلمام بالفقه الإسلاميّ يجده غنيّاً عن أيّ تشريع بشريّ وأيّ قانون وضعيّ. ولو أنّ المسلمين ـ اليوم ـ أخذوا بالتشريع الإسلاميّ كاملاً، وفرّعوا الفروع، واجتهدوا على أساسه لوجدوه ووجدوا أنفسهم في غنى عن أيّ اقتباس من هنا أو هناك، وللتأكّد من هذه الحقيقة الساطعة لاحظ ـ أيّها القارىء الكريم ـ كتاب "تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة" في تمام الفقه، لآية اللّه العلاّمة الحليّ المولود عام (648هـ )والمتوفّى عام (726هـ) والذي اقتصر فيه المؤلّف على مجرّد الفتوى، وترك الاستدلال ولكنّه استوعب الفروع والجزئيّات حتّى أنّه اُحصيت مسائله فبلغت أربعين ألف مسألة، رتّبها على ترتيب كتب الفقه في أربع قواعد للعبادات والمعاملات والإيقاعات والأحكام (1). ولهذا فإنّ الحضارة الغربيّة لمّا داهمت المسلمين لم تخلب عقولهم من الناحية الحقوقيّة، والقانونيّة، وإن خلبتهم من ناحية التكنولوجيا والصناعة وذلك لما كان يتمتّع به المسلمون من الغنى الفقهيّ بفضل التشريع الإسلاميّ الواسع الأطراف من جانب، وما كانوا يعانون منه من الفقر في الجانب التكنولوجيّ حيث أنّهم كانوا قد تركوا الغور في العلوم الطبيعيّة منذ زمن طويل، وإن كان أسلافهم قد بدأوها وأبدعوا فيها، وأتوا بابتكارات لا سابق لها. شموليّة الحقوق الإسلاميّة يبقى أن نعرف أنّ الحقوق التي جاء بها الإسلام لا تقتصر على الاُمور المذكورة في الكتب الفقهيّة، بل هناك حقوق أخلاقيّة بين الأفراد والأفراد، بل وبين الإنسان ــــــــــــــــــــــــــــ 1- لاحظ كتاب الذريعة 3:378.