( 438 ) صالحته وعفوت عنه... فقال عليّ بن الحسين ـ عليه السلام ـ: "فماذا حقّه عليك". قال: يا ابن رسول اللّه لقّنني توحيد اللّه ونبوّة محمّد رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم، وإمامة عليّ والأئمّة ـ عليهم السلام ـ.... فقال عليّ بن الحسين ـ عليه السلام ـ: "فهذا لا يفي بدم أبيك ؟ بلى واللّه يفي بدماء أهل الأرض كلّهم من الأوّلين والآخرين سوى الأنبياء والأئمّة إن قتلوا، فإنّه لا يفي بد مائهم شيء إن يقنع منه الدية". قال: بلى. قال عليّ بن الحسين ـ عليه السلام ـ للقاتل: "افتجعل لي ثواب تلقينك له حتّى أبذل لك الدية فتنجو من القتل"؟. قال: يا ابن رسول اللّه أنا محتاج إليها وأنت مستغن عنها فإنّ ذنوبي عظيمة وذنبي إلى هذا المقتول أيضاً بيني وبينه لا بيني وبين وليّه هذا. قال عليّ بن الحسين ـ عليه السلام ـ: "فتستسلم للقتل أحبّ إليك من نزولك عن هذا التّلقين" ؟. قال: بلى يا ابن رسول اللّه. فقال عليّ بن الحسين لوليّ المقتول: "يا عبد اللّه قابل بين ذنب هذا إليك وبين تطوّله عليك، قتل أباك، حرمه لذّة الدنيا وحرمك التّمتع به فيها على أنّك إن صبرت وسلمت فرفيقك أبوك في الجنان، ولقّنك الإيمان فأوجب لك به جنّة اللّه الدائمة وأنقذك من عذابه الأليم، فإحسانه إليك أضعاف جنايته عليك، فإمّا أن تعفو عنه جزاءً على إحسانه إليك، لأُحدّثكما بحديث من فضل رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم خير لك من الدّنيا بما فيها، وإمّا أن تأبى أن تعفو عنه حتّى أبذل لك الدية لتصالحه عليها ثمّ أخبرته بالحديث دونك فلمّا يفوتك من ذلك الحديث خير من الدّنيا بما فيها لو اعتبرت به". فقال الفتى: يا ابن رسول اللّه قد عفوت عنه بلا دية ولا شيء إلاّ ابتغاء وجه اللّه