( 423 ) وإلى هذا الناموس الطبيعيّ (الوراثة ) أشارت جملة كبيرة من الأحاديث، والمناهي الواردة عن النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وأهل بيته المعصومين. فقدنهى الإسلام عن التزوّج بالمرأة الحمقاء تجنّباً لمساوئ هذا الزواج إذ قال النبيّ الكريم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "إيّاكُم وتزويج الحمقاء فإنّ صُحبتها بلاء، وولدُها ضياع"(1). كما نهى صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم عن تزويج الفاسق: "من زوّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمه"(2). ولتأثير الوراثة على الشخصيّة الإنسانيّة نرى أنّ الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ يأمر عامله الأشتر في عهده بالاتّصال بذوي المروءات وأصحاب الأحساب الكريمة حيث يقول: "ثمّ الصق بذوي المروءات والأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسّوابق الحسنة ثمّأهل النجدة والشّجاعة والسّخاء والسّماحة فإنّهُم جماع من الكرم وشعب من العُرف"(3). وذلك لما في هذه الناحية من الأثر الطيّب على فكر الإنسان وسلوكه وشخصيّته ونفسيّته. ونهى عن تزويج الزانية والزاني إذ قال الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ: "لا تزوّجوا المرأة المستعلنة بالزّنا ولا تزوّجوا الرجل المستعلن بالزّنا إلاّ أن تعرفوا منهما التّوبة" (4). ثمّ أشار الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ في رواية اُخرى إلى تأثير الزنا في نفسيّة الطفل المتولّد من الزنا بقوله: "ثانيهما: أنّه يحنّ إلى الحرام الّذي خُلق منهُ، وثالثُها: الاستخفافُ بالدّين..."(5). ولعلّه يكون لولد الزنا هذه الحال لأنّ والديه حينما يقومان بالزنا، يشعران بأنّهما ينقضان القانون، وهي صفة تنتقل إلى وليدهما ـ بالوراثة ـ فيكون الولد المتولّد منهما ــــــــــــــــــــــــــــ 1- وسائل الشيعة 14:56. 2- الكافي 1:54. 3- نهج البلاغة:قسم الكتب ( الكتاب 53). 4- مكارم الأخلاق:104. 5- سفينة البحار 1:560. ومن أراد الوقوف على بقيّة الروايات في هذا الباب وتأثير الوراثة على الطفل فليرجع إلى الجزء الرابع عشر من الوسائل من الصفحة 47 إلى الصفحة 57.