( 411 ) استعمل عاملاً من المسلمين وهو يعلمُ أنّ فيهم من هُو أولى بذلك منهُ وأعلمُ بكتاب اللّه وسُنّة نبيّه فقد خان اللّه ورسُولهُ والمسلمين"(1). وقال الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ: "ولا تقبلنّ في استعمال عُمّالك وأُمرائك إلاّ شفاعة الكفاءة و الأمانة" (2). وقد مرّت عليك قصّة عدم استخلاف الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ لطلحة والزبير لعدم كفاءتهما (3). وقد أكّد الإسلام على مسألة الكفاءة في تقلّد المناصب الإداريّة تأكيداً شديداً حتّى نُقل عن النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم قوله: "من ولي من اُمور المُسلمين شيئاً فأمّر عليهم أحداً مُحاباةً فعليه لعنةُ اللّه لا يقبلُ اللّهُ منهُ صرفاً ولا عدلاً حتّى يُدخلهُ في جهنّم" (4). ولذلك نجد النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم يستعمل عتاب بن اسيد (وهو شاب) على مكّة يوم فتحها، وفي القوم كبار وشيوخ ليس لشيء إلاّ لكفاءته، كما استعمله بعد عوده من حصن الطائف وقال صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم له: "يا عتابُ تدري على من استعملتُك ؟ على أهل اللّه عزّ وجلّ ولو أعلمُ لهُم خيراً منك استعملتُهُ عليهم" (5). ولمّا اعترض البعض على استعمال عتاب لصغره كتب النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم إلى أهل مكّة يقول: "ولا يحتجُّ مُحتجّ منكُم في مُخالفته بصغر سنّه فليس الأكبرُ هُو الأفضلُ بل الأفضلُ هُو الأكبرُ"(6). هذا وتشمل الحريّة السياسيّة اُموراً كثيرة في المجال السياسيّ; مثل حقّ النقد في ــــــــــــــــــــــــــــ 1- نظام الحكم والإدارة في الإسلام عن سنن البيهقيّ:302. 2- نظام الحكم والإدارة في الإسلام :301 ـ 302. 3- راجع الصفحة 263 من كتابنا هذا. 4- حقوق الإنسان:72. 5- اُسد الغابة 3:358. 6- ناسخ التواريخ حالات النبيّ:387.
