( 395 ) فقام سعد بن معاذ وقال: أنا اجيب عن الأنصار كأنّك يار سـول اللّه تريدنا، قال صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "أجل"، قال: إنّك عسى أن تكون خرجت عن أمر قد أوحي إليك في غيره وإنّا قد آمنا بك وصدّقناك... فامض يا نبيّ اللّه، فو الذي بعثك بالحقّ، لو استعرضت هذا البحر، فخضته لخضناه معك، ما بقي منّا رجل وصل من شئت واقطع من شئت... إلى آخر ما قاله سعد بهذا المنوال... فلمّا فرغ سعد قال رسول اللّه: "سيرُوا على بركة اللّه فإنّ اللّه قد وعدني إحدى الطّائفتين، واللّهُ لكأنّي أنظُر إلى مصارع القوم "، قال: وأرانا رسول اللّه مصارعهم يومئذ (1). وممّا قاله رسول اللّه في ذيل كلامه من أنّ اللّه وعده احدى الطائفتين، حتّى أراهم مصارع القوم يعلم أنّه قدّم نظرية مندوب الأنصار، لأنّه وقف على صحّتها عن طريق الوحي (2). الثانية/في غزوة اُحد، وذلك عندما سمع رسول اللّه نزول قريش عند مشارف المدينة، فشاور الرسول اصحابه في الخروج أو البقاء. فقالصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "فإن رأيتُم أن تُقيمُوا بالمدينة وتدعُوهُم حيثُ نزلُوا، فإن أقاموُا، أقامُوا بشرّ مقام وإن هُم دخلُوا علينا قاتلناهُم فيها" وكان رسول اللّه يكره الخروج، فقال رجال من المسلمين: يا رسول اللّه أخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنّا جبنّا عنهم وضعفنا، فقال عبد اللّه بن أُبيّ: يا رسول اللّه أقم بالمدينة لا تخرج إليهم. فلم يزل الناس برسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم، الذين كان من أمرهم حبّ لقاء القوم، حتّى دخل رسو ل اللّه بيته فلبس لاُمّته، ثمّ خرج عليهم وقد ندم الناس، وقالوا استكرهنا رسول اللّه، قالوا: يارسول اللّه استكرهناك ولم يكن ذلك لنا. فقال رسول اللّه: "ما ينبغي لنبيّ إذا لبس لاُمّتهُ أن يضعها حتّى يُقاتل" (3). ونقل الواقدي في مغازيه صورة المشاورة بوجه أبسط وقال: وكان رأي رسول اللّه ــــــــــــــــــــــــــــ 1- المغازي للواقدي المتوفّى عام (207) 1:48 ـ 49 بتلخيص. 2- سيرة ابن هشام 1:615. 3- سيرة ابن هشام 2 : 63 بتلخيص.
