( 99 ) كونهم في مكان حريز غفل عنهم المراقبون، أو يتخلفون عنه لأعذار تخيلوها في أذهانهم ليظهر أعمالهم بمظاهر قانونية، أو ينتهزون ضعف من يستثمرونه لمصالحهم.. وعلى كل حال لايجدون من يزاحمهم أو يضايقهم، أو يزاحمهم ويضايقهم من هو أضعف منهم ولايملك القوة الكافية لمقاومتهم وسحقهم. ففي هذا الموضوع ليس للعقل حكم خاص، وهو لايجد شيئا من الحرية المطلقة، ويدع غريزة الاستخدام والاستثمار بحالها. فاذن ليس في نطاق العقل وحده أن يرشد إلى قانون اجتماعي تام يضمن نفع المجتمع والفرد بشكل عادل، لأن العقل يدفع إلى رعاية مثل هذا القانون لو لم يجد مزاحما، فاذا وجد مزاحما يمنعه عن حريته المطلقة، يمتنع هو بدوره عن هذا الدفع بل ربما يحكم بخلافه. قال تعالى: (كلا ان الانسان ليطغى* أن رآه استغنى)(1). من أنواع الاستغناء، الاستغناء عن التعاون الاجتماعي ورعاية القانون في حفظ حقوق الآخرين. و لاتكون الهداية الا بالوحي: لقد علمنا من المباحث السابقة أن الانسان كبقية الموجودات له هدف ذاتي خاص يضمن سعادته، ولما كان حسب تكوينه ______________________________ (1) سورة العلق: 6 7.