( 97 ) الأفراد، ليبقى المجتمع متماسكا لايتسرب اليه التفكك وليحفظ بها المنافع والمصالح. ولهذا نجد المشرع الأول الذي يريد هداية الانسان إلى الصراط المستقيم ومافيه الحق، وضع القوانين التي تضمن سعادة الدنيا والآخرة، ودعى الناس إلى اتباعها وتحقيقها في حياتهم اليومية. قال تعالى: (من نطفة خلقه فقدره* ثم السبيل يسره)(1). هـ لايكفي العقل في هداية الانسان إلى القانون: مهما كانت هذه الهداية وكيفما تحققت فهي من الفيض الرباني لأنه تعالى هو الذي خلق الخلق وجعل له هدفا في مسيرته الحياتية تضمن سعادته، وهو الذي أرشده إلى الهداية العامة التي من ضمنها هدايته. وواضح انه لايسري الخطأ والتناقض في أفعال الله عز وجل، فلو لم ينتج سبب الهدف الخاص به أو ينحرف عنه فليس ذلك من ذنب السبب، بل هو مستند إلى تأثير السبب أو الأسباب الأخرى التي منعت الوصول إلى ذلك الهدف أو الانحراف عنه، فان السبب الواحد لايصدر منه الأمور المتضادة والمتناقضة ولايخطأ ولم ينحرف لو لا مزاحمة الأسباب. ______________________________ (1) سورة عبس: 19 20.
