( 93 ) بالتعاون مع اخيه الانسان، ولكن هل هذا التعاون والترابط الاجتماعي هو مقتضى طبيعته الأولية وسجيته الساذجة التي تدفعه إلى ان لايعيش وحده بل يتعاون مع بني نوعه؟.. لقد نرى ان للانسان حاجات حسب طبيعته البشرية، وله عواطف ومدارك خاصة تدفعه إلى أن ينجز مايحتاج اليه بالاجهزة التي جهز بها، وفي هذه الحاجة لايشعر بمايحتاج اليه الآخرون أيضا. يستخدم الانسان كل شيء للوصول إلى مآربه ومايحتاج اليه، فيستعين بكل بسيط ومركب لقضاء ما لابد منه يستفيد من النباتات والأشجار الصغيرة والكبيرة، ويسيطر على الحيوانات وما تدره من الخيرات.. كل ذلك ليرفع بها مايشعر به من النواقص الحياتية ويسد بها مايتجدد من الخلل في عيشه. الانسان الذي هذا دأبه ويستخدم كل مايجده لمصالحه هل يستفيد من نتائج وجوده. هذا الانسان الذي يحترم أخاه الانسان في الظاهر هل يخلص التعاون معه ويصرف نظره عن مصالحه الشخصية للمصالح الانسانية العامة؟.. لا، ليس هكذا... بل الانسان يحس بما تطلبه الحياة منه من الحاجات المعاشية الكثيرة، ويعلم انه وحده لايتمكن من انجازها، بل يعلم أنه بحاجة إلى من يساعده في قضاء حوائجه من أبناء نوعه..