[412] وإِحاطته بكل شيء وحفاظه على كل شيء، وكذلك لإِثبات أنّه يختلف عن كل شيء، تقول: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) أي أنّه الخبير بمصالح عبيده وبحاجاتهم، ويتعامل معهم بمقتضى لطفه. في الحقيقة أنّ من يريد أن يكون حافظ كل شيء ومربيه وملجأه لابدّ أن يتصف بهذه الصفات. كما أنّ الآية تقول: إِنّه يختلف عن جميع الأشياء في العالم، لأنّ أشياء العالم بعضها يَرى ويُرى، كالإِنسان، وبعضها لا يَرى ولا يُرى كصفاتنا الباطنية، وبعض آخر يُرى ولا يَرى، كالجمادات، فالوحيد الذي لا يُرى ولكنّه يَرى كلَّ شيء هو الله الواحد الأحد. * * * بحوث هنا نشير إِلى بضع نقاط: 1 ـ لاتدركه الابصار: تثبت الأدلة العقلية أنّ الله لا يمكن أن يرى بالعين، لأنّ العين لا تستطيع أن ترى إِلاّ الأجسام، أو على الأصح بعضاً من كيفيات الأجسام، فإِذا لم يكن الشيء جسماً ولا كيفية من كيفيات الجسم، لا يمكن أن تراه العين، وبتعبير آخر، إِذا أمكنت رؤية شيء بالعين، فلأن لهذا الشيء حيزاً واتجاهاً وكتلة، في حين أنّ الله أرفع من أن يتصف بهذه الصفات، فهو وجود غير محدود وهو أسمى من عالم المادة المحدود في كل شيء. في كثير من الآيات، وعلى الأخص في الآيات التي تشير إِلى بني إِسرائيل وطلبهم رؤية الله، نجد القرآن ينفي بكل وضوح إِمكان رؤية الله (سوف يأتي