[ 227 ] المسألة الخامسة الماء المستعمل في غسل الجنابة هل يرفع به الحدث؟. الجواب: للاصحاب في هذه قولان وإن اتفقوا على طهارته، أحدهما المنع من رفع الحدث به وهو اختيار الشيخين وأكثر الاصحاب، والآخر الجواز وهو اختيار علم الهدي ومن تابعه، وهو الاولى (1). لنا أن الاستعمال لم يسلبه إطلاق الاسم لغة ولا شرعا ولم يلاق نجاسة فيلزم بقاؤه على التطهير. أما أنه لم يسلبه الاطلاق فلوجهين: أحدهما أنه يحنث شاربه لو حلف لا يشرب ماء. الثاني ما باعتباره مسماه اللغوي " ماء " باق عليه إذ الواضع لم يشترط فيه عدم التطهير، والاصل عدم النقل فتبقى التسمية. وأما أنه لم يلاق نجاسة فإنه لم يلاق إلا جسد الجنب وهو غير نجس العين، ويدل عليه وجهان: أحدهما أنه لا ينجس المائع بملاقاته، والثاني ما روي عن الائمة عليهم السلام من طرق أنه يجوز إدخال يده في الاناء إذا لم تكن قذرة (2). وأما أنه مع تحقق الوصفين يجوز التطهير به فلقوله تعالى: * (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) * (3) وقوله تعالى: * (وأنزلنا من السماء ماء ________________________________________ (1) راجع المختلف للعلامة الحلي ص 12. (2) راجع الوسائل الباب الثامن من أبواب الماء المطلق، ففيه بعض تلك الروايات. (3) سورة الانفال: 11. ________________________________________