[ 190 ] وإن كان معناه موجودا فيه كما إذا أمر إنسان بالقيام في الصلاة ثم اقعد فإن القيام ينسخ في حقه لكن لما كان ذلك معلوما بالعقل لم يسم نسخا وإن كان المعنى موجودا فيه، وربما كان مثل هذا أشبه بإطلاق اسم الشرط. وأما نقل الفعل من التخيير إلى التضييق فإنه ليس بنسخ للفعل المخير، لان وجوب فعله باق، وربما كان نسخا لجواز (17) تركه إلى غيره، لان المنافاة متحققة هناك. وأما نقل الفعل من التضيق إلى التخيير فليس بنسخ بالنسبة إلى المضيق لتحقق وجوبه، بل النسخ وارد على تحريم تركه لتحقق المنافاة. وأما الزيادة على النص والنقيصة منه فقد اختلف الاصوليون في ذلك، والذي اتضح لي فيه أن الزيادة ان كانت مؤثرة تغييرا في المزيد عليه كان ذلك القدر من التغيير نسخا لتحقق معنى النسخ فيه، وإلا فلا يكون نسخا، فان التغريب (18) في حق الزاني البكر لم يؤثر تغييرا في الحد، وقولهم: إن النص الاول كان يؤذن بالإكتفاء لا حجة فيه، لانا نقول: الاكتفاء بما تضمنه النص الاول إن كان معلوما من دلالة لفظية شرعية كانت الزيادة نسخا لتلك الدلالة وإلا لم تكن نسخا. وأما النقيصة فإنها تكون نسخا لما نقص [ لا ] لما بقي كالإقتصار في عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام بعد الحول، فإنه نسخ لما زاد على الاربعة أشهر (19) فإن كان النص الثاني مغيرا للنص الاول أي لما دل على (20) منطوقه كان نسخا وإلا فلا. والله الموفق. ________________________________________ (17) اللام متعلق بكلمة " نسخا " فلا تغفل. (18) يعني نفي البلد. (19) وعشرة. (20) كذا. ولعل الصحيح: عليه. ________________________________________