[ 187 ] والجواب عن الاول إنا لا نسلم أن الامر لا يكون أمرا إلا بالارادة، وهذا لانه كما يجوز تعليله بالارادة يمكن تعليله بالداعي الخالص، فليس بأن يكون دالا على أحدهما [ اولى ] من الآخر. وهذا الذي ذكرناه يمكن أن يكون جوابا عن الوجه الثاني، على أن ما ذكره وارد على الارادة، وأيضا فإنه يمكن أن يقال: لم أراد تقديم وهذا وتأخير الآخر؟ أجابوا بان الداعي يدعو إلى تقديم المقدم وتأخير المؤخر، صح لنا أن نجيب بمثل ذلك. لا يقال: قد يستوي التقديم والتأخير بالنسبة إلى الداعي فلا يجوز إسناد أحدهما إليه، لانا نقول: قد تستوي إرادة التقديم وإرادة التأخير بالنسبة إلى الداعي. ولو قال: الارادة (10) جنس الفعل كان تعلل بالاصطلاح وإلا فالإرادة المتعلقة بالشئ على وجه غير الارادة المتعلقة بالآخر. وإذا كانت أدلة هذه الدعاوي مدخولة وجب التوقف فيها لانه ليس قول أولى من قول. وأما قوله في أصل السؤال: هل تنتهي الدواعي إلى داع يخلقه الله تعالى؟ قلنا: نعم وهو كالعلم الضروري بأن الشئ مصلحة. قوله: وإذا انتهت إلى ذلك هل يجب الفعل؟ قلنا: لا يجب، وقد يمكن أن يجب إذا تمحضت الدواعي صافية عن الصوارف كما في حق الفار من الاسد، وليس ذلك بمشابه لمذهب اهل الجبر، لان الدواعي يجوز أن تختلف ويثبت بعضها عوضا عن بعض، والخصم يوجب الفعل ولا يجوز أن لا يقع ولا أن يختار غيره عليه. وهذا الوجه ذكره القاضي (11) والله الموفق. ________________________________________ (10) كذا. (11) يعرف بهذا اللقب عدة من العلماء منهم القاضي عبد الجبار المتوفى 415، ومنهم القاضي أبو بكر الباقلاني المتوفى 403 ومنهم القاضي ابن البراج المتوفى 481 ولعله مراده. ________________________________________