[ 173 ] المسألة التاسعة في وطء الحلائل في الدبر. في وطء الحلائل في الدبر. ولنا في ذلك روايتان: أحداهما الاباحة، وهو اختيار المفيد رحمه الله والشيخ ابي جعفر رحمه الله، والاخرى التحريم. احتج المبيح بالنص والاثر والمعقول. أما النص فوجوه: الاول قوله تعالى: * (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم) * (1). وأنى بمعنى كيف ومن أين. لا يقال: إن الحرث اسم لموضع النسل. لانا نقول: كنى بالنساء عن الحرث، فيجب أن يكون التحليل عائدا إليهن، وفي الاستدلال بهذا إشكال. الوجه الثاني: احتجوا بقوله تعالى: * (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) * (2). وقد علم رغبتهم فيكون الاذن مصروفا إلى تلك الرغبة. ويمكن أن يقال: ما المانع أن يكون أمرهم بالإستغناء بالنساء؟ لان قضاء الوطر يحصل بهن وإن لم يكن مماثلا، كما يقال: أستغن بالحلال عن الحرام وإن اختلفا. ثم لو سلمناه لكان ذلك مشروعا في غير ملتنا، فلا يلزم وجوده في شرعنا. واستدلوا أيضا بقوله: * (أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم) * (3) وليس لازما، لان الاحتمال فيه قائم. والوجه الاستدلال بقوله تعالى: * (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ________________________________________ (1) سورة البقرة: 223. (2) سورة هود: 78. (3) سورة الشعراء: 166. ________________________________________
