[ 973 ] الرابعة: السراية عن جناية العمد، توجب القصاص مع التساوي (11). فلو قطع يده عمدا فسرت، قتل الجارح، وكذا لو قطع اصبعه عمدا، بآلة تقتل غالبا فسرت. الخامسة: لو ألقى نفسه من علو على إنسان عمدا، وكان الوقوع مما يقتل غالبا فهلك الأسفل، فعلى الواقع القود (12). لو لم يكن يقتل غالبا، كان خطأ شبيه العمد، فيه الدية مغلظة، ودم الملقى نفسه هدرا. السادسة: قال الشيخ: لا حقيقة للسحر، وفي الأخبار ما يدل على أن له حقيقة. ولعل ما ذكره الشيخ قريب، غير أن البناء على الاحتمال (13) أقرب. فلو سحره فمات، لم يوجب قصاصا ولا دية، على ما ذكره الشيخ. وكذا لو أقر إنه قتله بسحره. وعلى ما قلناه من الاحتمال، يلزمه الاقرار. وفي الأخبار يقتل الساحر. قال في الخلاف: يحمل ذلك على قتله، حدا لفساده، لا قودا. المرتبة الثانية: أن ينضم إليه مباشرة المجني عليه (14) وفيه صور: الأولى: لو قدم له طعاما مسموما، فإن علم (15) وكان مميزا، فلا قود ولا دية. وإن لم يعلم، فأكل ومات، فللولي القود، لأن حكم المباشرة سقط بالغرور. ولو جعل السم في طعام صاحب المنزل، فوجده صاحبه فأكله فمات، قال في الخلاف والمبسوط: عليه القود وفيه إشكال. الثانية: لو حفر بئرا بعيدة (16) في طريق، ودعا غيره مع جهالته، فوقع فمات، فعليه القود لأنه مما يقصد به القتل غالبا. ________________________________________ (11): في شروط القصاص، من اتحاد الدين، وغيره مما سيأتي (تقتل غالبا) الظاهر إنه قيد زائد. (12): أي: القصاص (فغلظة) بالنسبة للخطأ المحض، لأن دية القتل شبيه العمد أغلظ من دية قتل الخطأ المحض من ثلاث جهات: 1 - في الأداء فدية شبه العمد تأدى في سنتين على قول المفيد ره وآخرين ودية الخطأ المحض تتأدى في ثلاث سنين. 2 - في المؤدي دية شبيه العمد ليس على الجاني، ودية الخطأ المحض على عاقلة القاتل. 3 - السن: فدية شبه العمد إبل أكثر سنا من سن إبل دية الخطأ المحض (هدرا) فلو مات الذي القى نفسه فلا دية على أحد لأنه هو قتل نفسه. (13): وهو امكان أن له حقيقة (لا قودا) أي: له قصاصا بقتله انسانا بالسحر وفي كلام الشيخ بل تردد المحقق إشكالا المفصلات. (14): وهو المقتول. (15): أي: علم بالسم ومع ذلك أكله (بالغرور) أي: الجهل (عليه القود) لضعف المباشر بالجهل (وفيه إشكال) لعدم الجائه ولا قدم إليه. لكن الدية متحققة بلا إشكال. (16): أي: عميقة. ________________________________________
