[ 169 ] مات المرقب أولا كان لورثته إلى أن يموت المرقب، فإن علقه بموت المرقب، ومات المرقب، لم يكن لورثته عليه سبيل حتى يموت، فإذا مات رجع إليهم، وإن مات المرقب أولا، لم يكن لورثته شئ، ورجع إلى المرقب مثل ما ذكرناه في العمرى حرفا فحرفا. فأما السكنى، فلا بأس أن يجعل الانسان داره، أو منزله، أو ضيعته، أو عقاره، سكنى لانسان، حسبما أراد، فإن جعله له مدة من الزمان، كان ذلك ماضيا، ولم يجز له نقله عنه، إلا بعد مضي تلك المدة، وكذلك لا يجوز له بيعه، إلا بعد انقضاء المدة، أو يشترط على المشتري مقدار ذلك الزمان، ومتى مات والحال ما وصفناه، لم يكن لورثته نقل الساكن عنه، إلا بعد أن تمضي المدة المذكورة، ومتى أسكنه إياه مدة عمره فهي العمرى، وقد ذكرناها مستوفاة. ومتى أسكنه ولم يذكر مدة، كان له إخراجه أي وقت شاء. وإذا أسكن انسان غيره، لم يجز للساكن أن يسكن معه غيره، إلا ولده وأهله، يعني امرأته، ولا يجوز له سواهم، ولا يجوز للساكن أيضا أن يؤاجره، ولا أن ينتقل عنه، فيسكن غيره إلا بإذن صاحب المسكن، على ما ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته (1). والذي يقتضيه أصول المذهب، إن له جميع ذلك، وخلافه وإجارته وانتقاله عنه، وإسكان غيره معه، سوى ولده وامرأته، سواء أذن له في ذلك أو لم يأذن، إذا كان أول ما أسكنه قد أطلق السكنى، لأن منفعة هذه الدار استحقها، وصارت مالا من أمواله، وحقا من حقوقه، فله استيفاؤها كيف شاء، بنفسه وبغيره، وما أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته، فلا شك إنه خبر واحد، وقليلا ما يورده أصحابنا في كتبهم، فشيخنا المفيد رحمه الله لم يورده في مقنعته، ولا السيد المرتضى، ولا المحصلون من أصحابنا. وللانسان أن يحبس فرسه في سبيل الله، وغلامه أو جاريته في خدمة البيت ________________________________________ (1) النهاية كتاب الوقوف والصدقات باب السكنى والعمرى والرقبى والحبيس. ________________________________________
