[ 161 ] والحج، والجهاد، وإن اختلفوا في الآراء والديانات " (1). وهذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا، لأنا وإياه نراعي في صحة الوقف التقرب به إلى الله تعالى، وبعض هؤلاء لا يتقرب الانسان المحق بوقفه عليه. وقال أيضا في نهايته، فإن وقف على المؤمنين كان ذلك خاصا لمجتنبي الكباير من أهل المعرفة بالإمامة، دون غيرهم، ولا يكون للفساق منهم معهم شئ على حال (2). قال محمد بن إدريس رحمه الله، الصحيح أنه يكون لجميع المؤمنين من العدل والفاسق، لأن كل خطاب خوطب به المؤمنون، يدخل الفساق من المؤمنين في ذلك الخطاب، في جميع القرآن والسنة والأحكام بغير خلاف، مثل قوله تعالى " إنما المؤمنون إخوة " (3) وكقوله " فتحرير رقبة مؤمنة " وغير ذلك من الآيات، ولم يرد العدل، بغير خلاف. وقد ذكر السيد المرتضى في جواب المسائل الناصريات، في المسألة السابعة والسبعين والمأة، والفاسق عندنا في حال فسقه مؤمن يجتمع له الايمان والفسق، ويسمى باسمهما، وكل خطاب دخل فيه المؤمنون، دخل فيه من جمع بين الفسق والايمان، هذا آخر كلام المرتضى رحمه الله عنه (5). وإنما هذه أخبار آحاد يوردها شيخنا، في كتابه النهاية، إيرادا لأنه كتاب خبر لا كتاب بحث ونظر، فإنه رحمه الله قد رجع في كتبه كتب البحث، عن معظم ما ذكره في نهايته، مثل مسائل خلافه، ومبسوطه، وغير ذلك من كتبه، فلا يتوهم أحد وينسبه منه إلى تقصير، وقلة تحقيق، وإنما العذر له فيه ما ذكرناه، وقد أفصح عن ذلك وأبان واعتذر لنفسه في خطبة مبسوطه على ما حكيناه عنه، في خطبة كتابنا هذا، فليلحظ من هناك. ________________________________________ (1) و (2) النهاية، كتاب الوقوف والصدقات باب الوقوف وأحكامها. (3) سورة الحجرات، الآية 10. (4) سورة النساء، الآية 92. (5) الناصريات كتاب الشفعة مسألة 177 آخر المسألة. ________________________________________
