[ 324 ] على باطلهم وفشلكم عن حقكم، حتى صرتم غرضا تغزون ولا تغزون ويغار عليكم ولا تغيرون ويعصى الله وترضون، إذا قلت لكم اغزوهم في الحر قلتم هذه أيام حارة القيظ (1) أمهلنا حتى ينسلخ الحر وإذا قلت لكم اغزوهم في البرد قلتم هذه أيام صر (2) وقر، وأنتم من الحر والبرد تفرون فأنتم والله من السيف أفر. يا أشباه الرجال ولا رجال، يا طغام (3) الأحلام يا عقول ربات الحجال (4)، قد ملاتم قلبي غيظا بالعصيان والخذلان، حتى قالت قريش: إن علي بن أبي طالب لرجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب، فمن إعلم بالحرب مني؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنا قد عاقبت (5) على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع، أبدلني الله بكم من هو خير لي منكم وأبدلكم من هو شر لكم مني. أصبحت والله لا أرجو نفعكم ولا أصدق قولكم، وما سهم من كنتم من سهمه إلا سهم الاخيب، فقام إليه جندب (6) بن عبد الله فقال: يا أمير المؤمنين ها أنا وأخي أقول كما قال موسى: رب إني لا املك إلا نفسي وأخي، فمرنا بأمرك، والله لنضربن دونك وإن حال دون ما نريده جمر الغضا (7) وشوك القتاد، فأثني عليهما وقال: أين تبلغان رحمكما الله مما أريد ________________________________________ (1) القيظ: صميم الصيف. (2) الصر: البارد والقر بالضم: ضد الحر. (3) الطغام: الضعيف العقل، والأحلام جمع حلم وفسر بالعقل، وفي نسختين " طعام بالمهملة " ولعلها تصحيف. (4) الحجال: جمع حجله وربات الحجال: النساء. (5) في نسخة " عافيت ". (6) هو المعروف والمسمى بجندب الخير الأزدي من أصحاب أمير المؤمنين (ع) وشهد معه عليه السلام بصفين واحد الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله بالجنة وهم أويس القرني وزيد بن صوحان وجندب الخير الأزدي رحمة الله عليهم. (7) الجمر: النار والغضا: شجر عظيم، خشبه من أصلب الخشب ولهذا يكون في فحمه صلابة. (8) دعائم الاسلام: ج - 1، ص - 390. وأيضا نهج البلاغة عبده: الخطبة - 26 ________________________________________