[ 307 ] لكم، ففتحوا الحصن، نظر في أمرهم، فإن كان المسلمون علموا (1) بما فعل صاحبهم معهم لم يجز لهم أن يفعلوا معهم ما يجوز فعله بهم لو فتحوا الحصن عنوة من سبى وغيره، وإن لم يكونوا علموا ذلك، فعلوا بهم ما يجوز لهم لو فتحوه عنوة، لم يكن عليهم شيئ لأن ذلك غرر من صاحبهم لا من المسلمين، إلا أنه إذا علموا ذلك استحب لهم أن لا يسبوهم، ويجزونهم في أن يكونوا ذمة في دار الاسلام، أو يمضوا حيث شاءوا بأنفسهم وذراريهم، من غير شيئ يستعينون به على قتال المسلمين من سلاح وما أشبهه. وإذا دخل الحربى دار الاسلام في تجارة، بأمان رجل من المسلمين على نفسه وجميع أسبابه، كان أمنا على نفسه وماله وعلى من يكون في صحبه من قرابة وغيرها، سواء خرجوا مجتمعين في دفعة واحدة أو متفرقين. وإذا دخل المشرك دار الاسلام بأمان، ثم خرج إلى دار الشرك بغير أمر الإمام ولا من نصبه الإمام ولا في حاجة ولا في تجارة بل للاستئطان فقط، انتقض الأمان على نفسه ولم ينتقض عن ماله إذا كان قد ترك مالا في دار الاسلام، والأمان قائم في ماله ما دام حيا، فإن مات انتقل ميراثه إلى ورثته من أهل الحرب إن لم يكن له وارث مسلم يحجبهم عنه، وينتقض الأمان في المال لأنه مال كافر ليس بيننا وبينه أمان - لا في نفسه ولا في ماله - ويكون فيئا للامام خاصة، لأنه لم يؤخذ بالسيف فهو مثل ميراث من لا وارث له. وإذا أخذ أمانا لنفسه ودخل دار الاسلام، ثم مات وترك بها مالا وكان له وارث في دار الحرب فالحكم فيه كالحكم في المسألة المتقدمة، وقد ذكر أنه يرد إلى ورثته الكفار، وهذا فاسد لأنه حينئذ مال من لا أمان بيننا وبينه لا في نفسه ولا في ماله. وإذا أعطى المسلمون الأمان لرجل من المشركين في حصن وفتح الحصن ولم يعرف الرجل المذكور بعينه، نظر في ذلك، فإن كان الجيش الذي فتحوا ________________________________________ (1) في نسخة " عملوا " بدل " عملوا ". ________________________________________