[ 302 ] ويسرع من كان مخفا في لحوق المنهزمين، ويجتهدوا في ردهم، فإذا اجتمعوا واستقر كل قوم مع صاحبهم المستولي عليهم، عادوا إلى حال التبعية (1)، ثم يقاتلوا ويستعينوا بالله سبحانه في النصر على عدوهم ويقاتلونهم بكل ما أمكن قتالهم به من السلاح وغيره إلا السم. فإن تحصنوا فصب عليهم المناجيق، والعرادات (2) وما جرى مجرى ذلك، وقاتلوا إلى أن يفتح الله سبحانه، فإن كان فيهم مسلمون ونساء وصبيان وشيوخ وذمى وأسارى ومن لا يجوز قتله وكان المشركون أكثر منهم، جاز رميهم مع الكراهة لذلك إلا لضرورة، فإن كان هناك ضرورة جاز رميهم. وإن كان المسلمون أكثر من المشركين لم يجز رميهم، وإذا تعمد إنسان رمي واحد ممن ذكرناه، كان عليه القود والكفارة وإن كان خطاء كان فيه الدية. وإن كانت الحروب ملتحمة (3) وكان المسلمون أكثر من المشركين وأصيب منهم واحد لم يلزمه فيه شيئ، غير أنه لا يجوز والحال هذه أن يتعمد المسلم ويقصد بالرمي. وإذا انترس (4) المشركون بأسارى المسلمين وكانت الحرب ملتحمة، لم يقصد الاسير بالرمي (5) فإن أصيب لم يكن على من رماه شيئ، وإن لم يكن الحرب ملتحمة يجوز رميه، فإن رماه ولم يقصده فإن أصابه، كان ذلك خطاء وعليه ديته، وإن تعمده كان عليه القود أو الدية. وإذا كان المسلمون مستظهرين على المشركين، كره تبييتهم ليلا والاغارة (6) ________________________________________ (1) في نسخة " التعبئة ". (2) العرادة: من آلات الحرب أصغر من المنجنيق ترمى بالحجارة المرمى البعيد (3) التحم الحرب بين القوم: اشتبكت واختلط.. (4) في نسخة " اترس ". (5) في بعض النسخ - لا يجوز رمي الأسير. (6) أغار على القوم غارة وإغارة: دفع عليهم الخيل والغارة النهب. ________________________________________