[ 300 ] ثم الإبل، وجعل ذلك كتائب (1) ففرق القبائل وقدم على كل قوم رجلا، وصف الصفوف وكردس الكراديس (2) وجعل للعسكر ميمنة وميسرة وقلبا - يكون هو فيه - مع العدو (3). ويزحف ويأمر حينئذ بالدعاء وخفض الاصوات واجتماع النيات واظهار العدد، وألات الحرب وإشهار السيوف ورفع الرماح، وأن يلزم كل قوم مركزهم ومكانهم، ولا يبادر أحد غيره إلا بأمر صاحب الجيش، ومن حمل فليرجع إلى مركزه ومكانه. ويأمر الرماة بالرمي، والمقدمة أن يتقدم، ومن رأى من العدو، فرصة فينبغي أن ينهزها (4) بعد إحكام مركزه حتى إذا بلغ مراده رجع إليه، فإذا ارادوا الحملة - فليبدء بذلك صاحب المقدمة - فإن كان ممن معه كفاية في دفع العدو وهزيمته فليثبت الناس في مراكزهم، وإن تضعضعت (5) المقدمة وشقت (6) الرماة وحملت المنجيد (7) وافتقدت (8) الأطراف والأدوية والأكام (9) لئلا يكون في شيئ ________________________________________ (1) الكتيبة، تجمع على كتاب: القطعة من الجيش أو الجماعة من الخيل. (2) كردس الخيل: جمعها وجعلها كتيبة كتيبة، والكرادس جمع كردوسة: طائفة عظيمة من الخيل. (3) في نسخة " العدد " بدل " العدو " ولعل معناها: إن هذا التسليم فيما إذا كان المعسكر عدد قابل لهذه القسمة. (4) في نسختين بالراء المهملة ولكنها تصحيف والصحيح " ينهز " بالمعجمة، ونهز نهزا أي نهض لتناول شيئ " وانتهز الفرصة " أي " بادر وقتها واغتنمها ". (5) تضعضع: أي ضعف. (6) وشق: أي طعن وخدش. (7) كذا في النسخ لعل أصلها " النجيد " وهو الشجاع الماضي في ما يعجز غيره، أو المسحة وهي آلة معروفة ويحتمل أن يكون أصلها " المنجنيق " وهو معروف. (8) أي تفقدت ومعناها: الطلب (9) في نسخة " الأجام " بدل " الاكام " ________________________________________