[ 232 ] * (فصل: في اعتبار النية في الزكوة) * النية معتبرة في الزكوة، ويعتبر نية المعطي سواء كان المالك أو من يأمره المالك أو من يتولى مال اليتيم الذي يجب فيه الزكوة، ومال المجنون، وينبغي أن يقارن النية حال الاعطاء، وينبغي أن ينوي بها زكوة أو صدقة الفرض، ولا يحتاج إلى أن يعين نيته بأن يقول: هذا زكوة مال معين دون مال لأنه ليس على ذلك دليل. من كان له مال غايب يجب عليه فيه الزكوة فأخرج زكوته. وقال: إن كان مالي باقيا فهذه زكوته أو نافلة أجزأه. وقد قيل: إنه لا يجزيه لأنه لم يعين النية في كونها فرضا، وإن قال: إن كان مالي باقيا سالما فهذه زكوته، وإن لم يكن سالما فهو نافلة أجزأه بلا خلاف لأنه أفرده بالنية، وإن كان له مال غائب ومثله حاضر فأخرج زكوة أحدهما وقال، هذا زكوة أحدهما أجزأه لأنه لم يشرك بين نيته الفرض وبين نيته النفل، وإن قال: هذا زكوة مالي إن كان سالما وكان سالما أجزأه، وإن كان تالفا لم يجز أن ينقله إلى زكوة غيره لأن وقت النية قد فاتته. ومن كان له والد غايب عنه شيخ وله مال فأخرج زكوته، وقال: هذا زكوة ما ورثت من أبي فإن كان أبوه مات وانتقل المال إلى ملكه فقد أجزء عنه، وإن كان لم يمت. ثم مات بعد ذلك لم يجزه لأن وقت النية قد فاتت هذا على قول من يقول: إن المال الغايب تجب فيه الزكوة فأما من قال: لا تجب (1) فلا تجب عليه الزكوة إلا بعد أن يعلم أنه ورثه وتمكن من التصرف فيه. ________________________________________ (1) لا خلاف بين الأصحاب في عدم وجوب الزكاة في مال الغائب الذي لا يتمكن التصرف فيه بنفسه، ولكن اختلفوا فيمن كان ماله بيد وكيله قال شيخنا الأنصاري - رحمه الله -: واعلم أنه ألحق جماعة من المتأخرين منهم المصنف [ المحقق ] بالمالك وكيله فأوجبوا الزكاة في مال الغائب عن المالك إذا كان في يد وكيله، وظاهرهم ذلك، وإن لم يقدر المالك على التصرف فيه وأخذه، والمحكى عن جماعة الاقتصار على المالك فقط، ولعله الأوفق باطلاق الأخبار و اشتراط التمكن من التصرف إلا أن يدعى صدق التمكن على المالك عرفا بتمكن وكيله. إنتهى، ________________________________________