[ 190 ] (كتاب الزكوة) * (فصل: في حقيقة الزكوة وما يحب فيها وبيان شروطها) * الزكوة في اللغة هي النمو يقال: زكى الزرع إذا نمى. وزكى الفرد إذا صار زوجا فشبه في الشرع إخراج بعض المال زكوة ما يؤول إليه من زيادة الثواب. وقيل أيضا إن الزكوة هي التطهير لقوله تعالى " أقتلت نفسا زكية " أي طاهرة من الذنوب. فشبه إخراج المال زكوة من حيث تطهر ما بقي، ولو لا ذلك لكان حراما من حيث إن فيه حقا للمساكين، وقيل: تطهير المالك من مآثم منعها، ومدار الزكوة على أربعة فصول: أحدها: ما يجب فيه الزكوة، وبيان أحكامه. وثانيها: من يجب عليه الزكوة وبيان شروطه. وثالثها: مقدار ما يجب فيها. ورابعها: بيان المستحق وكيفية القسمة. فأما الذي تجب فيه الزكوة فتسعة أشياء: الإبل، والبقر، والغنم، والدنانير، والدراهم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. وشروط وجوب الزكوة في هذه الأجناس ستة: اثنان يرجعان إلى المكلف، و أربعة ترجع إلى المال. فما يرجع إلى المكلف: الحرية وكمال العقل، وما يرجع إلى المال: الملك والنصاب والسوم وحوؤل الحول، والحرية شرط في الأجناس كلها لأن المملوك لا تجب عليه الزكوة لأنه لا يملك شيئا، وكمال العقل شرط في الدنانير والدراهم فقط. فأما ما عداهما فإنه يجب فيه الزكوة، وإن كان مالكها ليس بعاقل من الأطفال والمجانين، والملك شرط في الأجناس كلها، وكذلك النصاب والسوم شرط في المواشي لا غير، وحوؤل الحول شرط في المواشي والدنانير والدراهم لأن الغلات لا تراعى فيها حؤول الحول. فهذه شرايط الوجوب. فأما شرايط الضمان فاثنان: الاسلام، وإمكان الأداء لأن الكافر وإن وجبت ________________________________________
