[ 166 ] فأما صلوة شدة الخوف فيكون في حال المسايفة والمعانقة، ويصلي إيماء كيف أمكنه مستقبل القبلة وغير مستقبل القبلة راكبا كان أو ماشيا، وعلى كل حال غير أنه يستقبل القبلة بتكبيرة الاحرام، وإن أمكنه أن يسجد على قربوس السرج فعل، وإن لم يمكنه وصلى إيماء جعل سجوده أخفض من ركوعه في جميع الأحوال، وعند المطاعنة والمضاربة، ولا إعادة عليه، ولا يجوز له تأخير الصلوة حتى يخرج الوقت، وإن أخرها إلى آخر الوقت كان جايزا، ومتى زاد الخوف ولا يمكنه الايماء أيضا أجزأه عن كل ركعة تسبيحة واحدة، وهي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام ليلة الهرير، ومتى صلى ركعة مع شدة الخوف. ثم أمن نزل وصلى بقية صلوته على الأرض، وإن صلى على الأرض آمنا ركعة فلحقه شدة الخوف ركب فصلى بقية صلوته إيماء ما لم يستدبر القبلة في الحالتين، وإن استدبرها بطلت صلوته واستأنفها. من رأى سوادا يظنه عدوا جاز له أن يصلي صلوة شدة الخوف إيماء ولا إعادة عليه سواء كان ما رآه صحيحا أو لم يكن كذلك لأنه لا دليل على وجوب الإعادة، ومتى كان بينهم وبين العدو خندق أو حايط وخافوا أن تشاغلوا بالصلوة أن يطموا الخندق أو ينقبوا الحايط جاز لهم أن يصلوا صلوة الخوف إيماء إذا ظنوا أنهم يطموا قبل أن يصلوا فإن ظنوا أنهم لا يطمون ولا ينقبون الحايط إلا بعد فراغهم من الصلوة لم يصلوا صلوة شدة الخوف ومتى رأوا العدو فصلوا صلوة شدة الخوف. ثم بان لهم أن بينهم خندقا أو نهرا كبيرا لا يصلون إليهم لم تجب عليهم الإعادة، ومتى كان العدو في جهة القبلة، ويكونون في مستوى الأرض لا يسترهم شئ ولا يمكنهم أمر يخاف منه، ويكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلوة الخوف ولا صلوة شدة الخوف، وإن صلوا كما صلى النبي صلى الله عليه وآله بعسفان جاز فإنه قام صلى الله عليه وآله مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصف خلف رسول الله صلى الله عليه وآله صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر فركع رسول الله صلى الله عليه وآله وركعوا جميعا ثم سجد صلى الله عليه وآله وسجد الصف الذي يلونه، وقام الآخرون يحرسونه فلما سجد الأولون السجدتين وقاموا سجدوا الآخرون الذين كانوا خلفهم. ثم تأخر الصف الذي يلونه إلى مقام الآخرين ________________________________________
