[ 479 ] أن يبهرك شعاع السيف فألق رداك على وجهك يبوء بإثمه وإثمك (1). قلنا: هذان الخبران وأمثالهما لا يرجع بهما عن المعلوم المقطوع بالأدلة عليه وهي معارضة بما هو أظهر منها وأقوى وأولى من وجوب قتال الفئة الباغية ونصرة الحق ومعونة الإمام العادل. ولو لم يرو في ذلك إلا ما رواه الخاص والعام والولي والعدو من قوله (صلى الله عليه وآله) حربك يا علي حربي وسلمك سلمي (2)، وقد علمنا أنه عليه السلام لم يرد أن نفس هذه الحرب تلك، بل أراد تساوي الأحكام، فيجب أن تكون أحكام محاربيه هي أحكام محاربي النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ما خصه الدليل، وما روي أيضا من قوله: اللهم انصر من نصره واخذل من خذله، ولأنه (3) " عليه السلام " لما استنصر في قتال أهل الجمل وصفين والنهروان أجابته الأمة بأسرها ووجوه الصحابة وأعيان التابعين وسارعوا إلى نصرته ومعونته، ولم يحتج أحد عليه بشئ مما تضمنه هذان الخبران الخبيثان الضعيفان على أن الخبر الأول قد روي على خلاف هذا الوجه، لأن زهرم بن الحارث قال: قال لي أهبان: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أهبان أما أنك إن بقيت بعدي فسترى في أصحابي إختلافا، فإن بقيت إلى ذلك اليوم فاجعل سيفك يا أهبان من عراجين (4). ________________________________________ (1) كنز العمال: ج 11 ص 113 سنن أبي داود: ج 4 ص 101 سنن ابن ماجة: ج 2 ص 1308 جامع الأصول (لابن الأثير): ج 10 ص 394. (2) المناقب (للخوارزمي): ص 76 ينابيع المودة: ص 83 ميزان الاعتدال: ج 1 ص 35. (3) كنز العمال: ج 13 / 113 و 158 مشكل الآثار (للطحاوي): ج 2 ص 308، مسند أحمد بن حنبل: ج 1 ص 119. (4) كنز العمال: ج 11 ص 197. ________________________________________