[ 443 ] نفي الربا بين من ذكرناه. وإذا كان الربا حكما شرعيا جاز أن يثبت في موضع دون آخر كما يثبت في جنس دون جنس وعلى وجه دون وجه، فإذا دلت الأدلة على تخصيص من ذكرناه وجب القول بموجب الدليل. ومما يمكن أن يعارض ظواهره من ظاهر الكتاب أن الله تعالى قد أمر بالاحسان والانعام، مضافا إلى ما دلت عليه العقول من ذلك، وحد الاحسان إيصال النفع لا على وجه الاستحقاق إلى الغير مع القصد إلى كونه إحسانا، ومعنى الاحسان ثابت فيمن أخذ من غيره درهما بدرهمين، لأن من أعطى الكثير بالقليل وقصد به إلى نفعه به فهو محسن إليه، وإنما أخرجنا من عدا من إستثنيناه من الوالد وولده والزوج وزوجته بدليل قاهر تركنا له الظواهر وهذا ليس مع المخالف في المسائل التي خالفنا فيها. فظاهر أمر الله تعالى بالاحسان في القرآن في مواضع كثيرة كقوله تعالى: (وأحسن كما أحسن الله إليك) (1) وقوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) (2) يعارض للآيات التي ظاهرها عام في تحريم الربا، فإذا قالوا نخصص آيات الاحسان لأجل آيات الربا، قلنا: ما الفرق بينكم وبين من خصص آيات الربا بعموم آيات الأمر بالاحسان؟ وهذه طريقة إذا سلكت كانت قوية. ________________________________________ (1) سورة القصص: الآية 77. (2) سورة النحل: الآية 90. ________________________________________