[ 410 ] (مسألة) [ 235 ] لحوم الحمر الأهلية ومما انفردت الإمامية به وإن كان الفقهاء رووا عن ابن عباس (1) (رحمه الله) موافقتها في ذلك تحليل لحوم الحمر الأهلية، وحرمها سائر الفقهاء (2) وانتهوا في ذلك إلى أن ابن أبي القسم روى عن مالك أن الحمار الوحشي إذا تأنس وصار يعمل عليه كما يعمل على الحمار الأهلي فإنه لا يؤكل، (3) وإن خالف مالك سائر الفقهاء في ذلك. دليلنا بعد الإجماع المتردد أن الأصل فيما فيه منفعة ولا مضرة فيه الإباحة، ولحوم الحمر الأهلية بهذه الصفة فإن ادعوا مضرة آجلة من حيث الحظر لها والنهي عنها فإنهم يفزعون إلى أخبار آحاد ليست حجة في مثل ذلك وهي معارضة بأمثالها. ويمكن أيضا أن يستدل على ذلك بقوله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) (4) الآية. فإن احتجوا عليه بقوله تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) (5)، وأنه تعالى أخبر أنها للركوب والزينة، لا للأكل. قلنا لهم: قوله تعالى: أنها للركوب والزينة لا يمنع أن يكون لغير ذلك، ألا ________________________________________ (4) الشرح الكبير: ج 11 ص 65 المغني (لابن قدامة): ج 11 ص 65 بداية المجتهد: ج 1 ص 490، المحلى: ج 7 ص 407 جامع الأصول: ج 8 ص 292. (2) اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج 1 ص 64 المغني (لابن قدامة) ج 11 ص 65. (3) المدونة الكبرى: ج 2 ص 64 اختلاف الفقهاء (للطحاوي) ج 1 ص 64. (4) سورة الأنعام: الآية 145. (5) سورة النحل: الآية 8. ________________________________________