[ 281 ] الانتفاع بها مع بقاء ملك الجارية عليه. فإن قيل: أفتجوزون إستباحة الفرج بلفظ العارية؟ قلنا: ليس في الأخبار التي أشرنا إليها أن لفظة العارية من الألفاظ التي ينعقد بها النكاح، وإنما تضمنت أنه يجوز للرجل أن يعير فرج مملوكته لغيره فنحمل لفظ العارية هاهنا على أن المراد بها النكاح من حيث الاشتراك في المعنى، كما قال: يجوز للرجل أن يبيح مملوكته لغيره على معنى أنه يعقد عليها عقد النكاح الذي فيه معنى الإباحة، ولا يقتضي ذلك أن النكاح ينعقد بلفظ الإباحة. على أن أبا حنيفة وأصحابه لا يجب أن يشنعوا بذلك وهم يجيزون أن ينعقد النكاح بلفظ الهبة والبيع (1)، فليس الشناعة في العدول عن زوجيني نفسك إلى بيعيني نفسك أو هبي لي نفسك بأدون من الشناعة في أعيريني نفسك. (مسألة) [ 157 ] [ الشهادة في النكاح ] ومما ظن انفراد الإمامية به وشنع عليهم لأجله: القول بأن الشهادة ليست بشرط في النكاح، وقد وافق داود (2) في ذلك. وقال مالك: إذا لم يتواصوا بالكتمان صح النكاح وإن لم يحضروا الشهود (3). ________________________________________ (1) بداية الهداية: ج 2 / 5 فتح الباري ج 9 / 164 المبسوط (للسرخسي): ج 5 / 61. (2) نيل الأوطار: ج 6 / 127. (3) شرح فتح القدير: ج 3 / 110 بدائع الصنائع: ج 2 / 252 تبيين الحقائق: ج 2 / 98، المغني (لابن قدامة): ج 7 / 339، نيل الأوطار: ج 6 / 127 المبسوط (للسرخسي): ج 5 / 30 - 31. ________________________________________