السفلي دون العلوي وأعلم أن الإستواء في اللغة على وجوه وأصله إفتعال من السواء ومعناه أي السواء العدل والوسط وله وجوه في الإستعمال منها الإعتدال قال بعض بني تميم إستوى ظالم العشيرة والمظلوم أي إعتدلا ومنها إتمام الشيء ومنه قوله تعالى ولما بلغ أشده واستوى ومنها القصد إلى الشيء ومنه قوله تعالى ثم استوى إلى السماء أي قصد خلقها ومنها الإستيلاء على الشيء ومنه قول الشاعر .
ثم استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق وقال آخر .
إذا ما غزا قوما أباح حريمهم ... وأضحى على ما ملكوه قد إستوى .
ومنها بمعنى إستقر ومنه قوله تعالى واستوت على الجودي وهذه صفة المخلوق الحادث كقوله تعالى وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره وهو نزه نفسه سبحانه عن ذلك في كتابه العزيز في غير ما موضع وقطع المادة في ذلك أن المسألة علمية وكفى الله المؤمنين القتال والجدال .
قال أبو الفرج بن الجوزي وجميع السلف على إمرار هذه الآية كما جاءت من غير تفسير ولا تأويل قال عبد الله بن وهب كنا عند مالك بن أنس ودخل رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش إستوى كيف استواؤه فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش إستوى كما وصف نفسه ولا يقال له كيف وكيف عنه مرفوع .
وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه .
فأخرج .
كان إبن حامد يقول المراد بالإستواء القعود وزاد بعضهم إستوى على العرش بذاته فزاد هذه الزيادة وهي جرأة على الله بما لم يقل .
قال أبو الفرج وقد ذهب طائفة من أصحابنا إلى أن الله عزوجل على عرشه ما ملأه وأنه يقعد نبيه معه العرش ثم قال والعجب من قول هذا ما نحن مجسمة وهو تشبيه محض تعالى الله عزوجل عن المحل والحيز لإستغنائه عنهما ولأن ذلك مستحيل في حقه عزوجل ولأن المحل والحيز من لوازم الأجرام ولا نزاع في ذلك وهو سبحانه وتعالى منزه عن ذلك لأن الأجرام من صفات الحدث وهو عزوجل منزه عن ذلك شرعا وعقلا بل هو أزلي لم يسبق بعدم بخلاف الحادث ومن المعلوم أن الإستواء إذا كان بمعنى الإستقرار والقعود
